شرح
تعالى :إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ« 1 » .
ومن ذلك يتضح أن خطاب الصديقة الزهراء عليها السلام لبعلها الإمام علي عليه السلام ب - " أضرعت خدك يوم أضعت حدك " ليس نقداً له عليه السلام وعتاباً - كما قد يتصوره سطحيو التفكير - كيف وهي عليها السلام عالمة بوصية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم له وأمره إياه بالصبر وعدم التصدي للقوم بالقوة ؟ .
بل إن هذا الخطاب منها عليها السلام له عليه السلام وهو كالعتاب في ظاهر الأمر ، لتوضح عظمة الإمام عليه السلام وعظمة موقفه حيث ضحى بمكانته ومهابته وحدّه امتثالًا لأمر الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم ، ولكيلا تمحى كلمة ( لا إله إلا الله . . محمد رسول الله ) من وجه الأرض .
قولها عليه السلام : " أضرعت " بمعنى : أذللت ، ضرع الرجل : خضع وذل .
و ( الخد ) كناية عن الشخصية ، بالإضافة إلى أن حالة العز والذل تظهر عادة على ملامح الوجه والخد .
و " أضعت حدك " بمعنى : أهملت قدرك ، من الإضاعة والضياع .
يعنى : إن القوم لم يخافوك ولم يهابوك فلم يردوا علىَّ فدك .
وقد سبق أن ذلك منه عليه السلام كان من أعظم الجهاد ، حيث ضحى بمهابته ومكانته وقدرته على التصدي ، التزاماً بأمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ووصيته .
قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : " ومن صبر على الطاعة كتب الله له ستمائة درجة ، ما بين الدرجة إلى الدرجة كما بين تخوم الأرض إلى علو العرش " « 2 » .
هامش
( 1 ) سورة الزمر : 10 .
( 2 ) إرشاد القلوب : ج 1 ص 127 - 128 ب 38 .