تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من فقه الزهراء ( ع ) — صفحة 465

مساهمون:

ص٤٦٥
أضرعت خدك يوم أضعت حدك
شرح

لما ذا أضرع الإمام عليه السلام خده ؟

مسألة : ربما يكون الواجب بالعنوان الأولى من أشد المحرمات بالعنوان الثانوي ، وكذلك المحرم قد يتحول إلى واجب إذا طرأ العنوان الثانوي عليه ، فتعريض النفس للقتل وإلقاؤها في التهلكة حرام . . ولكنه من أعظم القربات في ساحة القتال والجهاد المشروع ، والتعرض للأسر والذل محرم إلا أنه يكون من أعظم الطاعات عندما يكون السبب في إعلاء راية الإسلام في الأرض ، والسبب في فضح الظالم على مدى الدهر ، ولذلك عرّض سيد الشهداء عليه السلام أهل بيته عليهم السلام وهم حُرم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم للأسر باصطحابهم معه إلى كربلاء . ولذلك السبب كان موقف أسد الله الغالب علي بن أبي طالب عليه السلام من ظالميه وغاصبى حقه ومن ظالمي زوجته الطاهرة فاطمة الزهراء عليها السلام وغاصبى حقها ، فقد " أضرع خده وأضاع حده " وذلك بأمر صريح ووصية واضحة من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على ما مر ، فإن هذا الصبر لهو أكبر الجهاد : أن يصبر المرء على أذى وهو قادر على إزاحته ، امتثالًا لأمر الله تعالى . . كما صبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم طوال فترة وجوده في مكة ولم يأذن للمسلمين بالدفاع عن أنفسهم أو عن أي مظلوم منهم ، بل كان يمر هو صلى الله عليه وآله وسلم عليهم وهم يُعذبون أشد التعذيب فيأمرهم بالصبر ثمّ الصبر ثمّ الصبر . . قال صلى الله عليه وآله وسلم : " صبراً يا آل ياسر ، فإن موعدكم الجنة " « 1 » . وهذا الصبر هو أجلى مصاديق الصبر الواجب ذي الأجر العظيم ، وقد قال
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة : ج 13 ص 255 القول في إسلام أبى بكر وعلى وخصائص كل منهما .