شرح
والضعف « 1 » ، ففي موطن الحرب أسد باسل لا يخاف من مواجهة الأعداء . . وفي محراب العبادة عبد ذليل خاضع ، وهكذا وهلم جراً .
ولقد تجلت تلك الصفات المتضادة - في بدو النظر - أشد التجلي في الإمام علي عليه السلام فكان كما قال القائل « 2 » :جمعت في صفاتك الأضداد * فلهذا عزت لك الأنداد
زاهد حاكم حليم شجاع * ناسك فاتك فقير جواد
شيم ما جمعن في بشر * قط ولا حاز مثلهن العبادوقد أشارت الصديقة الكبرى عليها السلام إلى تجلى صفتين من أعظم تلك الصفات - التي قد تبدو متضادة - في مولى الموحدين وأمير المؤمنين عليه السلام حيث قالت : " افترست الذئاب " و " افترشت التراب " . فعند ما كانت مسئوليته عليه السلام الحرب والقتال لم يتوان ولم يضعف ، بل ( افترس الذئاب ) .
وعندما كانت مسئوليته عليه السلام الصبر وكظم الغيظ لم ينفجر ولم يقاتل ، بل ( افترش التراب ) .
وما أندر من استطاع أن يجمع كلتا الصفتين ؟ .
ولا أحد - غير أمير المؤمنين علي عليه السلام - استطاع أن يجمعهما بتلك الدرجة العظيمة .
هامش
( 1 ) فعند القوة لا يطغى ، وعند الضعف لا يجبن ، ولا يتملق للطاغى .
( 2 ) وهو صفى الدين الحلى عبد العزيز بن السرايا تلميذ المحقق الحلى .