شرح
فأعاد الكلام ، فقال علي عليه السلام لعمر : " أتأذن لي أن أقضى بينهم " .
فقال عمر : سبحان الله ، وكيف لا وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : أعلمكم علي بن أبي طالب .
ثمّ قال للمرأة : " يا هذه ، ألكِ شهود " .
قالت : " نعم " .
فتقدم الأربعون قسامة فشهدوا بالشهادة الأولى . فقال علي عليه السلام : " لأقضين اليوم بقضية بينكما هي مرضاة الرب من فوق عرشه علمنيها حبيبي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم - ثمّ قال لها - ألكِ ولى ؟ " .
قالت : نعم هؤلاء إخوتي .
فقال لإخوتها : " أمرى فيكم وفي أختكم جائز ؟ " .
فقالوا : نعم يا ابن عم محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، أمرك فينا وفي أختنا جائز .
فقال علي عليه السلام : " أشهد الله وأشهد من حضر من المسلمين أنى قد زوجت هذا الغلام من هذه الجارية بأربعمائة درهم والنقد من مالي ، يا قنبر علىَّ بالدراهم " . فأتاه قنبر بها فصبها في يد الغلام ، قال : " خذها فصبها في حجر امرأتك ، ولا تأتنا إلّا وبك أثر العرس " ، يعنى : الغسل .
فقام الغلام فصب الدراهم في حجر المرأة ، ثمّ تلببها فقال لها : قومي .
فنادت المرأة : النار النار يا ابن عم محمد ، تريد أن تزوجني من ولدي هذا ، والله ولدي زوجني إخوتي هجيناً فولدت منه هذا الغلام ، فلما ترعرع وشب أمروني أن أنتفى منه وأطرده ، وهذا والله ولدي وفؤادي يتقلى أسفاً على ولدي