من فقه الزهراء ( ع ) — صفحة 459
من سيرة النبي والوصي عليهما السلام هذا وقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأمير المؤمنين صلى الله عليه وآله وسلم أفضل أسوة للدفاع عن المظلوم والأخذ بحقه ، وما أكثر القصص في هذا الباب : عن عاصم بن حمزة السلولي ، قال : سمعت غلاماً بالمدينة وهو يقول : يا أحكم الحاكمين ، احكم بيني وبين أمي ! . فقال له عمر بن الخطاب : يا غلام ، لم تدعو على أمك ؟ . فقال : يا أمير ، إنها حملتني في بطنها تسعة أشهر وأرضعتنى حولين ، فلما ترعرعت وعرفت الخير من الشر ، ويميني عن شمالي ، طردتني وانتفت منى ، وزعمت أنها لا تعرفني . فقال عمر : أين تكون الوالدة ؟ . قال : في سقيفة بنى فلان . فقال عمر : علىَّ بأم الغلام . قال : فأتوا بها مع أربعة إخوة لها ، وأربعين قسامة يشهدون لها أنها لا تعرف الصبى ، وأن هذا الغلام غلام مدعٍ ظلومٌ غشوم يريد أن يفضحها في عشيرتها ، وأن هذه جارية من قريش لم تتزوج قط ، وأنها بخاتم ربها . فقال عمر : يا غلام ، ما تقول ؟ . فقال : يا أمير ، هذه والله أمي حملتني في بطنها تسعة أشهر وأرضعتنى حولين ، فلما ترعرعت وعرفت الخير من الشر ، ويميني من شمالي ، طردتني وانتفت منى وزعمت أنها لا تعرفني .