شرح
المظاهرات والشعارات والأبواق الإعلامية والخطب الحماسية ، فإنها بكلا طرفيها الايجابي والسلبي لا تعد مؤشراً حقيقياً على اتجاه القلوب .
وقلنا ( بكلا طرفيها ) إذ تأييد الجماهير الظاهري للطاغوت لا يدل على حبهم له ، ولا على وقوفهم معه ساعة الصفر ، وكذا العكس ، فإن تأييدهم الظاهري للإمام العادل لا يدل على ثباتهم عليه وتوطين أنفسهم عليه .
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : " لا خير في القول إلا مع الفعل ، ولا في المنظر إلا مع المخبر ، ولا في المال إلا مع الجود ، ولا في الصدق إلا مع الوفاء " « 1 » .
وقال علي عليه السلام : " لا خير في المنظر إلا مع حسن المخبر " « 2 » .
وفي الحديث القدسي : " يا عيسى ، قل لهم . . . وأقبلوا علىَّ بقلوبكم فإني لستُ أريد صوركم " « 3 » .
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : " يا أبا ذر ، إن الله لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أموالكم ، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم . يا أبا ذر ، إن التقوى هاهنا ، أشار بيده إلى صدره " « 4 » .
لا يقال : كيف مدحتهم الصديقة الطاهرة عليها السلام أولًا وذمتهم ثانياً ؟ .
لأنه يقال :
الأول : كان بياناً لما كانوا عليه قبل استشهاد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم .
والثاني : كان وصفاً لما صاروا إليه بعد موته صلى الله عليه وآله وسلم فلا منافاة بين
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه : ج 4 ص 369 - 370 باب النوادر ح 5762 .
( 2 ) غرر الحكم ودرر الكلم : ص 477 ق 6 ب 6 ف 6 ح 10956 .
( 3 ) الكافي : ج 8 ص 138 حديث عيسى ابن مريم عليه السلام ح 103 .
( 4 ) مستدرك الوسائل : ج 11 ص 264 ب 20 ح 12951 .