شرح
وكذلك بالنسبة إلى كل مشكوٍ إليه ( في الجملة ) إذا كان مؤمناً ، فإن الشكاية إلى المؤمن شكاية إلى الله سبحانه وتعالى كما في الروايات « 1 » ، فلا خصوصية للزوج والزوجة من الجهة العامة ، وإنما الخصوصية لها مَن جهة إن الرجل قيم عليها ، فهو أفضل من تشتكي إليه .
عن يونس بن عمار ، قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : " أيما مؤمن شكا حاجته وضره إلى كافر أو إلى من يخالفه على دينه فكأنما شكا الله عز وجل إلى عدو من أعداء الله ، وأيما رجل مؤمن شكا حاجته وضره إلى مؤمن مثله كانت شكواه إلى الله عز وجل " « 2 » . وعن الحسن بن راشد ، قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : " يا حسن ، إذا نزلت بك نازلة فلا تشكها إلى أحد من أهل الخلاف ولكن اذكرها لبعض إخوانك ؛ فإنك لن تعدم خصلة من خصال أربع : إما كفاية بمال ، وإما معونة بجاه ، أو دعوة تستجاب ، أو مشورة برأي " « 3 » .
وقال أمير المؤمنين عليه السلام : " من أبدى إلى الناس ضره فقد فضح نفسه ، وخير الغنى ترك السؤال ، وشر الفقر لزوم الخضوع " « 4 » .
وقال أمير المؤمنين عليه السلام - في حديث الأربعمائة - : " إذا ضاق المسلم فلا يشكون ربه عز وجل وليشتك إلى ربه الذي بيده مقاليد الأمور وتدبيرها " « 5 » .
هامش
( 1 ) راجع وسائل الشيعة : ج 2 ص 412 ب 6 ح 2503 .
( 2 ) الكافي : ج 8 ص 144 حديث محاسبة النفس ح 113 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 411 - 412 ب 6 ح 2502 .
( 4 ) كنز الفوائد : ج 2 ص 194 فصل في ذكر الغنى والفقر .
( 5 ) الخصال : ج 2 ص 624 علم أمير المؤمنين عليه السلام أصحابه في مجلس واحد أربعمائة باب مما يصلح للمسلم في دينه ودنياه ح 10 .