شرح
قولها عليها السلام : « اشتملت . . . » يقال : اشتمل الثوب إذا أداره على جسده ، والشملة : بالكسر هيئة الاشتمال ، وبالفتح ما يشتمل به ، وفسر بمطلق الكساء وربما بكساء خاص « 1 » ، والمقصود هنا مشيمة الجنين وهي محل استقرار الجنين في الرحم ، وهذا تشبيه لجلوسه ( عليه الصلاة والسلام ) بالجنين الذي في الرحم حيث إنه محاصر من جميع الجهات ، ومحدود لا يتمكن من القبض والبسط والحركة وما أشبه ذلك .
فالجنين مشتمل بغطاء مادي ، وهو عليه السلام مشتمل شملةً معنوية قيدته ، كما هو حال الجنين المقيد .
وفي مكارم الأخلاق : " وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يلبس الشملة ويأتز بها " « 2 » .
وقال ابن عباس : ( اسمه في التوراة أحمد الضحوك القتال ، يركب البعير ، ويلبس الشملة ، ويجتزى بالكسرة ، سيفه على عاتقه ، ومن أسمائه صلى الله عليه وآله وسلم الماحي ) « 3 » .
وروى : " أنه لما نزلت هذه الآية على النبي صلى الله عليه وآله وسلم :وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ« 4 » ، بكى النبي صلى الله عليه وآله وسلم بكاء شديداً وبكت صحابته لبكائه ، ولم يدروا ما نزل به جبرئيل عليه السلام ، ولم يستطع أحد من صحابته أن يكلمه ، وكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا رأى فاطمة عليها السلام فرح
هامش
( 1 ) وهي دون القطيفة ، وقيل : إنها كساء فيها خطوط سود وبيض ، وقيل : بردة من صوف تلبسها الأعراب .
( 2 ) مكارم الأخلاق : ص 35 ب 1 ف 5 في لباسه .
( 3 ) كشف الغمة : ج 1 ص 7 ذكر أسمائه .
( 4 ) سورة الحجر : 43 - 44 .