تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من فقه الزهراء ( ع ) — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
شرح
آخر ، بل يكاد يكون من الصعب جداً استرجاع ما خسروا حتى حين . ويظهر ذلك جلياً من ملاحظة الأدب التصويرى المستخدم في كلامها عليها السلام وتشبيه المعقول بالمحسوس في هذه الجملة ، فإن من يلفظ الماء الذي اجتمع في فمه يصعب عليه جداً أن يسترجعه إلى فمه من جديد ! بل لا تكاد ترى أحداً يقدر على ذلك . وهكذا فإن وضع الرجل في أول المنحدر سيقود إلى أسفل الوادي بشكل طبيعي ، وقد كشفت حركة التاريخ عن دقة تعبيرها عليها السلام وما تضمنه من كشف للمستقبل ، فإنهم لم يعودوا إلى وعيهم أبداً ، وتلاحقت على الأمة الحكومات الجائرة لمئات السنين وإلى يومنا هذا ! . قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : " من فارق علياً بعدى لم يرني ولم أره يوم القيامة ، ومن خالف علياً حرم الله عليه الجنة وجعل مأواه النار ، ومن خذل علياً خذله الله يوم العرض عليه " « 1 » .

الوعي المتجذر والسطحي

مسألة : الوعي في الأفراد وفي الأمم قد يكون متجذراً وقد يكون سطحياً ، ويتجلى ذلك في المنعطفات وفي سرعة التراجع عن مقتضيات الوعي والثقافة وعدمها ، والذي صرحت به الصديقة الزهراء عليها السلام هاهنا يبين لنا بوضوح أن ( وعيهم ) كان وعياً سطحياً غير متجذر ، ولذلك مجّوا ما وعوا عند هذا المنعطف المصيرى .
هامش
( 1 ) كمال الدين : ج 1 ص 260 ب 24 ح 6 .