تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من فقه الزهراء ( ع ) — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
شرح
والمستودع لا ينفى الاختيار ، فالمستودع يترك ما وعاه وآمن به بسوء اختياره ، وما كتب في اللوح أن فلاناً إيمانه مستودع فالعلم كاشف وليس بعلة كما هو واضح . مسألة : ومن ذلك يعلم إمكان تكليفهم بعدم المج واللفظ ، وكلامها عليها السلام واضح الدلالة على حرمة مجهم ما وعوه ، فإنهم أولًا : كانوا قد وعوا الإيمان والفضيلة والإخلاص والتقوى وما أشبه ذلك ثمّ مجوها ، كمن يجمع في فمه الماء ثمّ يمج الماء من فمه ويلفظه إلى الخارج . قولها عليها السلام : « فمججتم » أي : رميتم ما وعيتم من لزوم التمسك بولاية أمير المؤمنين عليه السلام وسائر الأحكام ، فكأن النصوص والأحكام التي وعوها من ضرورة التمسك بالإمامة ونصرة المظلوم والدفاع عن الحق وما أشبه قد مجوها فلم يعملوا بها ، كمن يقذف بالشئ من فمه . قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : " على منى وأنا من على ، قاتل الله من قاتل علياً ، لعن الله من خالف علياً ، على إمام الخليقة بعدى ، من تقدم علياً فقد تقدم علىَّ ، ومن فارقه فقد فارقني ، ومن آثر عليه فقد آثر علىَّ ، أنا سلم لمن سالمه وحرب لمن حاربه ، وولى لمن والاه وعدو لمن عاداه " « 1 » .

من يخسر المستقبل ؟

مسألة : تعبير الصديقة عليها السلام بالمج يتضمن إشارة دقيقة جداً إلى حقيقة نفسية اجتماعية تاريخية ، وهي أن المجتمعات لو تخلت في منعطف مصيرى عن الحق وعن الدفاع عن المظلوم ، فإنهم سيفتقدون ( الوعي ) و ( السيادة ) إلى إشعار
هامش
( 1 ) الأمالي لصدوق : ص 659 المجلس 94 ح 12 .