ودسعتم الذي تسوغتم « 1 »
شرح
الانقلاب الشمولي على الأعقاب
مسألة : الذي يرشد إليه كلام الصديقة عليها السلام يدل عليه التاريخ أيضاً ، فإن انقلابهم على الأعقاب ومجهم ما وعوا ، ودسعهم الذي تسوغوا لم يقتصر على أمر الحكومة فحسب ، بل شمل شتى مناحى الحياة ، إذ قولها عليها السلام : " ودسعتم الذي تسوغتم " و " مججتم ما وعيتم " يشير بعمومه أو بإطلاقه إلى أنهم سوغوا أولًا أسلوب الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في مختلف أبعاد الحياة الفردية والاجتماعية ، الشخصية والعائلية ، الحكومية والإدارية ، القلبية واللسانية والعملية ، ثمّ رأوا ذلك صعباً عليهم ولا يناسب أهواءهم وشهواتهم ، ولذا دسعوه ومجوه . وكان أمر ( الحكومة ) هو نقطة البدء والانطلاق ، فتغيير القيادة الشرعية إلى قيادة شيطانية كان يضمن لهم الاستمرار في الانقلاب على أعقابهم ونبذ تعاليم السماء . لأن الناس - عادة - على دين ملوكهم ، كما ورد في الحديث الشريف . قولها عليها السلام : « ودسعتم الذي تسوغتم » ، الدسع : هو التقيؤ ، والتسوغ : هو الشرب بسهولة ، فإنهم استوعبوا الإسلام بسهولة ببركة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لكنهم بعد ذلك ردّوا ما تسوغوه بسهولة ، وليس المراد السهولة مطلقاً بل السهولة النسبية بالقياس إلى حجم التغيير الهائل الذي طرأ على كل مناحى حياتهم ، حيث إن تركيز الإسلام كان يحتاج إلى أضعاف أضعاف ذلك الجهد ، لكنهم ببركةهامش
( 1 ) في بعض النسخ : " ولفظتم الذي سوغتم " .