تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من فقه الزهراء ( ع ) — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
شرح
فَمَنْ ذَا الَّذِى يَبْلُغُ مَعْرِفَةَ الإِمَامِ ، أَوْ يُمْكِنُهُ اخْتِيَارُهُ ، هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ ضَلَّتِ الْعُقُولُ ، وَتَاهَتِ الْحُلُومُ ، وَحَارَتِ الأَلْبَابُ ، وَخَسَأَتِ الْعُيُونُ ، وَتَصَاغَرَتِ الْعُظَمَاءُ ، وَتَحَيَّرَتِ الْحُكَمَاءُ ، وَتَقَاصَرَتِ الْحُلَمَاءُ ، وَحَصِرَتِ الْخُطَبَاءُ ، وَجَهِلَتِ الأَلِبَّاءُ ، وَكَلَّتِ الشُّعَرَاءُ ، وَعَجَزَتِ الأُدَبَاءُ ، وَعَيِيَتِ الْبُلَغَاءُ عَنْ وَصْفِ شَأْنٍ مِنْ شَأْنِهِ ، أَوْ فَضِيلَةٍ مِنْ فَضَائِلِهِ ، وَأَقَرَّتْ بِالْعَجْزِ وَالتَّقْصِيرِ . وَكَيْفَ يُوصَفُ بِكُلِّهِ ، أَوْ يُنْعَتُ بِكُنْهِهِ ، أَوْ يُفْهَمُ شَىْءٌ مِنْ أَمْرِهِ ، أَوْ يُوجَدُ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ ، وَيُغْنِى غِنَاهُ ، لَا كَيْفَ وَأَنَّى وَهُوَ بِحَيْثُ النَّجْمِ مِنْ يَدِ الْمُتَنَاوِلِينَ ، وَوَصْفِ الْوَافِينَ . فَأَيْنَ الاخْتِيَارُ مِنْ هَذَا ، وَأَيْنَ الْعُقُولُ عَنْ هَذَا ، وَأَيْنَ يُوجَدُ مِثْلُ هَذَا ، أَ تَظُنُّونَ أَنَّ ذَلِكَ يُوجَدُ فِى غَيْرِ آلِ الرَّسُولِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم . كَذَبَتْهُمْ وَاللَّهِ أَنْفُسُهُمْ ، وَمَنَّتْهُمُ الأَبَاطِيلَ ، فَارْتَقَوْا مُرْتَقاً صَعْباً دَحْضاً ، تَزِلُّ عَنْهُ إِلَى الْحَضِيضِ أَقْدَامُهُمْ ، رَامُوا إِقَامَةَ الإِمَامِ بِعُقُولٍ حَائِرَةٍ بَائِرَةٍ نَاقِصَةٍ ، وَآرَاءٍ مُضِلَّةٍ ، فَلَمْ يَزْدَادُوا مِنْهُ إِلا بُعْداً قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ . وَلَقَدْ رَامُوا صَعْباً ، وَقَالُوا إِفْكاً ، وَضَلُّوا ضَلَالًا بَعِيداً ، وَوَقَعُوا فِى الْحَيْرَةِ إِذْ تَرَكُوا الإِمَامَ عَنْ بَصِيرَةٍ ، وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَكَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ ، رَغِبُوا عَنِ اخْتِيَارِ اللَّهِ وَاخْتِيَارِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَأَهْلِ بَيْتِهِ إِلَى اخْتِيَارِهِمْ ، وَالْقُرْآنُ يُنَادِيهِمْ :وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحانَ اللَّهِ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ« 1 » ، وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ :وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ
هامش
( 1 ) سورة القصص : 68 .