تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من فقه الزهراء ( ع ) — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
شرح

أوزار المستقبل على الأوائل أيضاً

مسألة : لا يبعد كون " قد كان بعدك أنباء وهنبثة " إشارة للماضى ، أي لما حدث بعد وفاته صلى الله عليه وآله وسلم مباشرة ، و " لم تكثر الخطب " أعم مما جرى بعد الوفاة ومما سيجرى في المستقبل إلى يوم الظهور ، فإن ( قد كان بعدك ) إشارة للأسس و ( لم تكثر ) إشارة للنتائج على مر الأزمان ، أي ( لم تكثر الخطب ) في هذا الزمن وفي الأزمان اللاحقة . . وهذا إشارة إلى أن كافة المظالم على مر التاريخ وزرها عليهما ومن آزرهما أو رضى بفعلهما إلى يوم القيامة ، كما نصت على ذلك روايات عديدة . عن أبي حمزة ، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله : "لِيَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ كامِلَةً يَوْمَ الْقِيامَةِيعنى : ليستكملوا الكفر يوم القيامة ،وَمِنْ أَوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍيعنى : كفر الذين يتولونهم ، قال الله :أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ« 1 » " « 2 » . وقال أمير المؤمنين عليه السلام : " وَمَا أُحْدِثَتْ بِدْعَةٌ إِلَّا تُرِكَ بِهَا سُنَّةٌ ، فَاتَّقُوا الْبِدَعَ وَالْزَمُوا الْمَهْيَعَ ، إِنَّ عَوَازِمَ الأُمُورِ أَفْضَلُهَا وَإِنَّ مُحْدِثَاتِهَا شِرَارُهَا " « 3 » . وقال عليه السلام : " أظلم الناس من سن سنن الجور ومحا سنن العدل " « 4 » . وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، قال : " أيما داع دعا إلى الهدى فاتبع فله مثل أجورهم من غير أن ينقص من أجورهم شيء ، وأيما داع دعا إلى ضلالة واتبع فإن عليه مثل أوزار من اتبعه من غير أن ينقص من أوزارهم شيء " « 5 » .
هامش
( 1 ) سورة النحل : 25 . ( 2 ) تفسير العياشي : ج 2 ص 257 من سورة النحل ح 16 . ( 3 ) نهج البلاغة ، الخطب : 145 ومن خطبة له عليه السلام . ( 4 ) غرر الحكم : ص 455 ق 6 ب 5 ف 1 ذم الظلم ح 10389 . ( 5 ) تنبيه الخواطر ونزهة النواظر : ج 2 ص 127 .