شرح
وهذا يكشف عن عظمة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ومدى منزلته ومكانته وإدارته ، وهي مما تحبّبه إلى الناس فيلتفون حوله ، وكل ما أوجب الالتفاف حول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أكثر فأكثر فهو مستحب ، بل قد يكون واجباً أيضاً .
هذا من جهة ، ومن جهة أخرى : إن ذلك يكشف عن سوء سريرة القوم وإضمارهم الغدر ، وأن وجوده صلى الله عليه وآله وسلم الشريف كان هو المانع ، فكان النفاق متأصلًا في بعضهم زمن حياته صلى الله عليه وآله وسلم وقد تجلّى بعد وفاته ، وكان على رأس هؤلاء المنافقين من اغتصب الخلافة وفدك وهجم على دار الصديقة الزهراء عليها السلام وأحرق البيت ، وضرب بضعة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم حتى أدماها وكسر ضلعها وأسقط جنينها المحسن عليه السلام . فلذلك تقول الصديقة : " لو كنت شاهدها لم تكثر الخطب " .
لا يقال : ألم يكن الإمام علي عليه السلام موجوداً وهو من الرسول صلى الله عليه وآله وسلم كالنفس من النفس بشهادةوَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ« 1 » ، وكان المثل الأعلى في الحكمة والإدارة والعلم وغير ذلك ؟ .
إذ يقال : إن وجود القائد الكفوء والمثالي لا يكفى وحده في استتباب الأمر وانتظام الأمور في كثير من الأحيان ، كما أن وجود هارون عليه السلام خليفة لموسى عليه السلام لم يكف في منع السامري والحيلولة دون عبادة العجل ، وكما أن وجود آدم عليه السلام لم يكف في منع قابيل من قتل هابيل عليه السلام ، وكما في سائر أنبياء الله عليهم السلام . . حتى الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بالنسبة للمنافقين وأضرابهم ، بل لا بد من قابلية القابل أيضاً . . فكثرت الدواهي رغم وجود الإمام علي عليه السلام ؛ لأن القوم أعرضوا عنه حسداً وحقداً نتيجة ثارات بدر وحنين وغيرها .
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : 61 .