شرح
وغير خفى أن هذه الأشعار - التي قالتها الصديقة عليها السلام - بكل كلماته حجة ، سواء كانت إنشاءً منها عليها السلام أو إنشاداً « 1 » .
خطاب المعصومين عليهم السلام
مسألة : ينبغي أن يخاطب الإنسان النبي صلى الله عليه وآله وسلم والأئمة والأولياء عليهم السلام بعد مماتهم كما يخاطبهم حال حياتهم ، كما خاطبت الصديقة الزهراء عليها السلام أباها صلى الله عليه وآله وسلم من حيث الاطمئنان بأنه صلى الله عليه وآله وسلم يسمع الكلام ويرى المقام ويرد الجواب ، إذ إنهمأَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ« 2 » . وقد ورد الأمر بهذا الخطاب كما في الزيارات المأثورة : جاء في الزيارة الجامعة للأئمة المعصومين عليهم السلام ما نصه : " وَأَشْهَدُ أَنَّكُمُ الأَئِمَّةُ الرَّاشِدُونَ الْمَهْدِيُّونَ ، الْمَعْصُومُونَ الْمُكَرَّمُونَ ، الْمُقَرَّبُونَ الْمُتَّقُونَ ، الصَّادِقُونَ الْمُصْطَفَوْنَ ، الْمُطِيعُونَ لِلَّهِ ، الْقَوَّامُونَ بِأَمْرِهِ ، الْعَامِلُونَ بِإِرَادَتِهِ ، الْفَائِزُونَ بِكَرَامَتِهِ ، اصْطَفَاكُمْ بِعِلْمِهِ ، وَارْتَضَاكُمْ لِغَيْبِهِ ، وَاخْتَارَكُمْ لِسِرِّهِ ، وَاجْتَبَاكُمْ بِقُدْرَتِهِ ، وَأَعَزَّكُمْ بِهُدَاهُ ، وَخَصَّكُمْ بِبُرْهَانِهِ ، وَانْتَجَبَكُمْ بِنُورِهِ ، وَأَيَّدَكُمْ بِرُوحِهِ ، وَرَضِيَكُمْ خُلَفَاءَ فِى أَرْضِهِ ، وَحُجَجاً عَلَى بَرِيَّتِهِ ، وَأَنْصَاراً لِدِينِهِ ، وَحَفَظَةً لِسِرِّهِ ، وَخَزَنَةً لِعِلْمِهِ ، وَمُسْتَوْدَعاً لِحِكْمَتِهِ ، وَتَرَاجِمَةً لِوَحْيِهِ ، وَأَرْكَاناً لِتَوْحِيدِهِ ، وَشُهَدَاءَ عَلَى خَلْقِهِ ، وَأَعْلَاماً لِعِبَادِهِ ، وَمَنَاراً فِى بِلَادِهِ ، وَأَدِلَّاءَ عَلَىهامش
( 1 ) حيث قال بعض : بأن البيتين الأوليين من باب التمثيل وهما لهند بنت أثاثة ، وباقي الأبيات مما أنشأتها الصديقة .
( 2 ) سورة آل عمران : 169 .