وقالت :
قد كان بعدك أنباء وهنبثة * لو كنتَ شاهدها لم تكثر الخطب
شرح
الشعر عند قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم
مسألة : يستحب إنشاد مثل هذا الشعر وإنشاؤه على قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم . فإن الشعر المكروه هو الشعر الذي ليس بحق ، أما شعر الحق فهو بين مستحب ومباح ولربما وجب ، ولذا كان لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم شاعر اسمه حسان « 1 » .هامش
( 1 ) حسان بن ثابت بن المنذر بن حرام بن عمرو بن زيد مناة بن عدا بن عمرو بن مالك بن النجار . كنيته : أبو الوليد ، ويقال : أبو الحسام . وهو من الأنصار ومن قبيلة الخزرج . عاش في الجاهلية فقصد ملوك المناذرة والغساسنة ومدحهم ونال جوائزهم ، ثمّ أدرك الإسلام فأسلم وأصبح شاعر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وصاحبه . كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يضع له منبراً في المسجد يقوم عليه قائماً ينافح عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : إن الله يؤيد حسان بروح القدس ما نافح عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . ويروى أن عمر مر بحسان وهو ينشد الشعر في المسجد فلحظه . فقال حسان : قد كنت أنشد فيه وفيه خير منك . قال : صدقت . لم يشهد مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم مشهداً وكان يجبن ، يقول ابن الكلبي : كان حسان لسناً شجاعاً فأصابته علة أحدثت فيه الجبن . ولما كان يوم الأحزاب ، قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : من يحمى أعراض المسلمين ؟ . قال كعب بن مالك : أنا . وقال ابن رواحة : أنا . وقال حسان : أنا . فقال صلى الله عليه وآله وسلم : نعم ، اهجهم أنت وسيعينك عليهم روح القدس . وعن عائشة : إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، قال : اهج قريشاً ؛ فإنه أشد عليهم من رشق النبل . ويروى أنه قيل لابن عباس : قدم حسان اللعين ! . فقال ابن عباس : ما هو بلعين ، قد جاهد مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بنفسه ولسانه . وعن أم عروة بنت جعفر بن الزبير بن العوام ، عن أبيها ، عن جدها ، قال : لما خلف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نساءه يوم أحد ، خلفهن في فارع وفيهن صفية بنت عبد المطلب ، وخلف فيهن حسان . فأقبل رجل من المشركين ليدخل عليهن . فقالت صفية لحسان : عليك الرجل . فجبن وأبى عليها - وفي رواية أخرى - أنه قال : لو كان ذاك فىَّ لكنت مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . فتناولت السيف فضربت به المشرك حتى قتلته ، ثمّ قطعت رأسه وقالت لحسان : قم فاطرحه على اليهود وهم تحت الحصن . قال : والله ما ذاك فىَّ . - وفي رواية أخرى - أنها قالت لحسان : قم فاسلبه ؛ فإني امرأة