من فقه الزهراء ( ع ) — صفحة 269
من هندسة المسجد النبوي تقول السيدة زينب عليها السلام راوية هذه الخطبة الشريفة : ( ثمّ عطفت - أي الصديقة الطاهرة عليها السلام - على قبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ) . حيث كانت الخطبة في المسجد النبوي الشريف ، وقبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم ملاصق للمسجد ؛ لأن القبر الطاهر كان في بيت أمير المؤمنين على وفاطمة ( عليهما الصلاة والسلام ) حيث كانت وفاته صلى الله عليه وآله وسلم في نفس البيت ودفن هناك ، كما جاء ذلك في جملة من الأحاديث التي رواها العامة والخاصة بأنه صلى الله عليه وآله وسلم توفى في بيت فاطمة عليها السلام . فإن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما بنى مسجده بنى حوله بيوتاً صغاراً لنفسه وأزواجه وفاطمة عليها السلام وزوجها عليه السلام ولأصحابه ، وكان من هندسة البيوت أن جعل لكل بيت من تلك البيوتات بابين ، باباً إلى المسجد وباباً في الطرف الآخر إلى الشارع ، ولما جاء الأمر الإلهى بسد الأبواب كلها إلّا باب على وفاطمة ( صلوات الله عليهما ) بقي لبيت على وفاطمة بابان ، أما سائر البيوت فلم يبق لها إلا باب واحد إلى الشارع ، والقوم عندما هجموا على دار فاطمة وخرجوا بعلى ( عليه الصلاة والسلام ) إلى المسجد جاءوا به من الباب الذي في الشارع لا الباب الذي كان إلى المسجد .