تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من فقه الزهراء ( ع ) — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
شرح
فكلامها عليها السلام : " إذا كشف لكم الغطاء . . وبان . . . وبدا . . . " قد يستظهر منه وحدة العالمَين في الجملة إلا أن هنالك غطاء على الحواس قبل الممات ، فالأمر ليس انتقالًا بالمعنى الدقيق بل رفع حاجز ، وذلك كالأعمى الذي لا يبصر ما يحيط به من أزهار وأشجار أو أشواك وأحجار ، فمع امتلاكه البصر ينكشف له ما حوله ويبين ويبدو ، لا أنه ينتقل لمكان آخر ، وكذلك فاقد سائر الحواس بالنسبة إليها . والحديث كله في الجملة ومجرد احتمال كما لا يخفى ، فلا ينفى الانتقال في مراحل لاحقة أو أزمنة كذلك « 1 » بل المراد أصل احتمال أن قسماً من الأمر قد يكون برفع الحاجز . قولها عليها السلام : « وبان ما وراءه الضرّاء » ، أي : ظهر لكم الضرّاء ورأيتم العذاب بعد ما انكشف الغطاء .

عذاب الآخرة

مسألة : يظهر من قول الصديقة عليها السلام : « وبدا لكم من ربكم ما لم تكونوا تحتسبون » ، أن عذاب الآخرة فوق كل ما يتخيل أو يتعقل في أقصى درجاتهما كماً وكيفاً ، ويظهر أنها عليها السلام أخبرت بأن عذاب القوم فوق ما يتصور . . وكذلك الراضي بفعلهم ، والساكت عن جرمهم في الأزمنة اللاحقة ، لوحدة الملاك مع الساكتين ذلك الزمن ، أو للإطلاق كما أشرنا آنفاً . وقولها عليها السلام : « وبدا لكم . . . » اقتباس من الآية الكريمة :وَبَدا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ« 2 » .
هامش
( 1 ) أي لاحقة . ( 2 ) سورة الزمر : 47 .
من فقه الزهراء ( ع ) — صفحة 255 | السيد محمد الحسيني الشيرازي