شرح
يردع عن ذلك بدعوى أنه مخل بالوحدة إذ :
أولًا : لا تعنى ( الوحدة ) عدم البحث والحوار والدفاع عن المعتقد ، بل تعنى ( التنسيق والتعاون ) في قبال العدو المشترك وفي نقاط الاشتراك ، بل إن الوحدة المبنية على فتح باب الحوار بحرية تامة ستكون أعمق وأوثق ، وستدفع نحو التقارب الثقافي والفكري أكثر فأكثر ، وغيرها ليس أكثر من تظاهر ونفاق عادةً ، وبعبارة أخرى ينبغي أن تتكامل قيمة الوحدة مع قيمة الحرية لا أن تلغيها .
وثانياً : لو صح ذلك لكان الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أول مخل للوحدة عندما عيّن أمير المؤمنين علياً عليه السلام ، وأخذ يؤكد على مناقبه وخلافته - وهو يعلم بأن العديد سوف لا يستجيبون ؛ لأن بينهم وبينه ثارات بدر وحنين ، ولغير ذلك - .
وثالثاً : نفس كلام الصديقة عليها السلام هذا وسائر ما احتجت به عليهم ، دليل على أن الوحدة المطلوبة لا يصح أن تمنع الإنسان عن بيان معتقده ورأيه .
ورابعاً : لا يمكن إهمال مثل : " الساكت عن الحق شيطان أخرس " « 1 » ، وأدلة النهى عن المنكر ، وتنبيه الغافل وإرشاد الجاهل وما إلى غير ذلك ، وتفصيل الكلام في محله .
ومن الواضح أن الوحدة لا تشمل المعتقدات ، بل تشمل - في الجملة - الأمور السياسية وما شابهها بحسب الموازين الشرعية .
هامش
( 1 ) في غرر الحكم ودرر الكلم : ص 70 ق 1 ب 1 ف 14 قولوا بالحق ولا تمسكوا عن إظهاره ح 991 : لا خير في السكوت عن الحق ، كما أنه لا خير في القول بالجهل .