شرح
محطة الخسارة الكبرى
مسألة : إن القوم - وعلى رأسهم من غصب الخلافة وفدك - مبطلون وخاسرون ، حيث قالت الصديقة الطاهرة عليها السلام :« وَخَسِرَ هُنالِكَ الْمُبْطِلُونَ »وهي الآية المباركة من سورة غافر « 1 » ، والمراد بالمبطلين : الذين يستبدلون الحق بالباطل ؛ فإن القوم أبطلوا الحق في فدك والخلافة وجعلوا مكانه الباطل . ومن السر في قوله :هُنالِكَأي يوم القيامة مع أن المبطلين يخسرون في الدنيا أيضاً ، هو أن ( الخسارة الحقيقية ) والمصداق الأجلى لها هو هنالك ، فإن خسارة المبطلين وإن كانت دنيوية أيضاً لكنها قد لا تتحقق ولا تظهر بشكل كامل كيفاً ودائمٍ زمناً في الدنيا ، وإنما تتحقق وتظهر في الآخرة كيفا وكماً لجميع الناس . قال تعالى :إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ« 2 » . وفي الدعاء : « ولا تفضحني على رؤوس الأشهاد » « 3 » ؛ لأن الأعمال تنكشف بشكل كامل أمام الناس في الآخرة ، قال تعالى :يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ« 4 » .بين الوحدة والسكوت عن الحق
مسألة : يجب بيان أن القوم كانوا مبطلين وأنهم في الآخرة من الخاسرين ، وأنهم سيجدون محمل عملهم ثقيلًا وعاقبته وبيلًا و . . . ، ولا ينبغي الإصغاء لمنهامش
( 1 ) سورة غافر : 78 .
( 2 ) سورة غافر : 51 .
( 3 ) العدد القوية : ص 24 اليوم الخامس عشر .
( 4 ) سورة الطارق : 9 .