من فقه الزهراء ( ع ) — صفحة 240
وساء ما به أشرتم الإشارة بالباطل مسألة : تحرم الإشارة بالباطل ، ويستحب أن يبين للناس ما ارتكبه الغاصبون من الإشارة المنحرفة ، وربما كان واجباً على ما ذكرناه سابقاً . و ( أشار إليه ) بمعنى : دل عليه وأرشده إليه ، فذكر له بأن الطريق هذا لا ذاك ، وأن الصراط هذا لا ذاك . ومن الواضح أن الإشارة إلى الباطل - بالمعنى المذكور - محرمة ، كما أن الإشارة إلى الحق واجبة ، وربما كانت مستحبة في الحق المستحب كما ذكره الفقهاء في باب الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر . وفي قصة الأعرابي الذي سأل عن خليفة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأرشدوه إلى أبى بكر ، فلما عجز عن جوابه جاءوا به إلى أبى الحسن علي عليه السلام فأخذ الجواب ، قال الأعرابي : ويحكم يا أصحاب رسول الله والذي أشرتم إليه بالخلافة - يعنى ابن أبي قحافة - ليس فيه من هذه الخلال خلة . فعن المفضل بن عمر ، عن أبي عبد الله عليه السلام : " أن أعرابياً بدوياً خرج من قومه حاجّاً محرماً ، فورد على أدحى نعام فيه بيض فأخذه واشتواه وأكل منه ، وذكر أن الصيد حرام في الإحرام ، فورد المدينة فقال الأعرابي : أين خليفة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقد جنيت جناية عظيمة ؟ . فأرشد إلى أبى بكر ، فورد عليه الأعرابي وعنده ملأ من قريش فيهم : عمر بن الخطاب ، وعثمان بن عفان ، وطلحة ، والزبير ، وسعد ، وسعيد ، وعبد الرحمن بن عوف ، وأبو عبيدة بن الجراح ، وخالد بن الوليد ، والمغيرة بن شعبة .