شرح
فسلّم الأعرابي عليهم فقال : يا قوم ، أين خليفة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ؟ .
فقالوا : هذا خليفة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .
فقال : أفتني .
فقال له أبو بكر : قل يا أعرابي .
فقال : إنّى خرجت من قومي حاجّاً ، فأتيت على أدحى فيه بيض نعام فأخذته فاشتويته وأكلته ، فما ذا لي من الحج وما علىَّ فيه ، أحلالًا ما حرم علىَّ من الصيد أم حراماً ؟ .
فأقبل أبو بكر على من حوله فقال : حواري رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه أجيبوا الأعرابي .
قال له الزبير من بين الجماعة : أنت خليفة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فأنت أحق بإجابته ! .
فقال أبو بكر : يا زبير ، حب بني هاشم في صدرك ؟ .
قال : وكيف لا وأمي صفية بنت عبد المطلب عمة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .
فقال الأعرابي : إنا لله ذهبت فتياى فتنازع القوم فيما لا جواب فيه ، فقال : يا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم استرجع بعد محمد صلى الله عليه وآله وسلم دينه فنرجع عنه ؟ .
فسكت القوم ، فقال الزبير : يا أعرابي ، ما في القوم إلا من يجهل ما جهلت .
قال الأعرابي : ما أصنع ؟ .
قال له الزبير : لم يبق في المدينة من تسأله بعد من ضمه هذا المجلس إلا صاحب الحق الذي هو أولى بهذا المجلس منهم .