شرح
" يا إسحاق بن إسماعيل ، سترنا الله وإياك بستره ، وتولاك في جميع أمورك بصنعه ، قد فهمت كتابك رحمك الله ، ونحن بحمد الله ونعمته أهل بيت نرق على موالينا ، ونسر بتتابع إحسان الله إليهم وفضله لديهم ، ونعتد بكل نعمة ينعمها الله عز وجل عليهم ، فأتم الله عليكم بالحق ، ومن كان مثلك ممن قد رحمه وبصره بصيرتك ، ونزع عن الباطل ، ولم يعم في طغيانه بعمه ، فإن تمام النعمة دخولك الجنة ، وليس من نعمة وإن جل أمرها وعظم خطرها إلا والحمد لله تقدست أسماؤه عليها يؤدى شكرها ، وأنا أقول : الحمد لله مثل ما حمد الله به حامد إلى أبد الأبد بما منّ به عليك من نعمته ، ونجاك من الهلكة ، وسهل سبيلك على العقبة ، وأيم الله إنها لعقبة كئود ، شديد أمرها ، صعب مسلكها ، عظيم بلاؤها ، طويل عذابها ، قديم في الزبر الأولى ذكرها . ولقد كانت منكم أمور في أيام الماضي عليه السلام إلى أن مضى لسبيله ( صلى الله على روحه ) وفي أيامى هذه كنتم فيها غير محمودى الشأن ، ولا مسددى التوفيق . واعلم يقيناً يا إسحاق أن من خرج من هذه الحياة الدنيا أَعْمىفَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَأَضَلُّ سَبِيلًا« 1 » ، إنها يا ابن إسماعيل ليس تعمى الأبصاروَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ« 2 » وذلك قول الله عز وجل في محكم كتابه للظالم :رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيراً« 3 » قالَ الله عز وجل :كَذلِكَ أَتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها وَكَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسى« 4 » ، وأي آية يا إسحاق أعظم من حجة الله عز وجل على خلقه ، وأمينه
هامش
( 1 ) سورة الإسراء : 72 .
( 2 ) سورة الحج : 46 .
( 3 ) سورة طه : 125 .
( 4 ) سورة طه : 126 .