شرح
ذلك فيما بيده أيضاً ، حيث اللازم أن يعمله ويتوكل ، فإن دائرة الاستعانة والتوكل غير دائرة العمل والسعي ، وإن كان العمل والسعي أيضاً من الله سبحانه وتعالى لأنه عز وجل مسبّب الأسباب ، كما سبق شبه ذلك بالنسبة إلى كل ما في دائرة قدرة الإنسان وما ليس في دائرة قدرته ، ومنه أيضاً يتضح المراد ب - " الأمر بين الأمرين " الذي ذكره الإمام ( عليه الصلاة والسلام ) نافياً الجبر والتفويض « 1 » .
قولها عليها السلام : " بل سولت لكم أنفسكم أمراً فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون " ، اقتباس من الآية المباركة في قصة يوسف ( عليه الصلاة والسلام ) حيث قال سبحانه :وَجاؤُ عَلى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ قالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ« 2 » .
وفي هذا الاقتباس إشارات ودلالات لمن تدبره .
قال تعالى :قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ« 3 » .
وقال الإمام الحسن المجتبى عليه السلام : " فعليكم عباد الله بتقوى الله وطاعته ، والجد والصبر والاستعانة بالله ، والخفوف إلى ما دعاكم إليه أمير المؤمنين عليه السلام " « 4 » .
وفي نهج البلاغة : " وَأَكْثِرِ الاسْتِعَانَةَ بِاللَّهِ يَكْفِكَ مَا أَهَمَّكَ ، وَيُعِنْكَ عَلَى مَا يُنْزِلُ بِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ " « 5 » .
هامش
( 1 ) راجع الكافي : ج 1 ص 160 باب الجبر والقدر والأمر بين الأمرين ح 13 .
( 2 ) سورة يوسف : 18 .
( 3 ) سورة الأعراف : 128 .
( 4 ) شرح نهج البلاغة : ج 14 ص 12 - 13 أخبار علي عليه السلام عند مسيره إلى البصرة ورسله إلى أهل الكوفة .
( 5 ) نهج البلاغة ، الرسائل : 34 ومن كتاب له عليه السلام إلى محمد بن أبي بكر لما بلغه توجده من عزله بالأشتر عن مصر .