شرح
والنفاق مع الأول منهم ، ثمّ الثاني وهو شر منه وأظلم ثمّ الثالث ، ثمّ يجتمع لك شيعة تقاتل بهم الناكثين والقاسطين ، والمتبعين المضلين ، واقنت عليهم هم الأحزاب وشيعتهم " « 1 » .
وفي وصية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قرب وفاته : " يا علي ، ما أنت صانع لو قد تآمر القوم عليك بعدى وتقدموا عليك ، وبعث إليك طاغيتهم يدعوك إلى البيعة ، ثمّ لببت بثوبك تقاد كما يقاد الشارد من الإبل مذموماً مخذولًا محزوناً مهموماً ، وبعد ذلك ينزل بهذه الذل ؟ " . قال : فلما سمعت فاطمة ما قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صرخت وبكت ، فبكى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لبكائها ، وقال : " يا بنية ، لا تبكين ولا تؤذين جلساءكِ من الملائكة ، هذا جبرئيل بكى لبكائكِ وميكائيل وصاحب سر الله إسرافيل . يا بنية ، لا تبكين فقد بكت السماوات والأرض لبكائكِ " . فقال علي عليه السلام : " يا رسول الله ، أنقاد للقوم وأصبر على ما أصابني من غير بيعة لهم ، ما لم أصب أعواناً لم أناجز القوم " . فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : " اللهم اشهد " « 2 » .
قولها عليها السلام : " فصبر جميل " ، أي فصبرى جميل ، أو الصبر الجميل أولى . قالوا : إنما يكون الصبر جميلًا إذا قصد به وجه الله تعالى ، وفعل للوجه الذي وجب ، ذكره السيد المرتضى « 3 » ( رضوان الله عليه ) .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 22 ص 488 - 489 ب 1 ح 33 .
( 2 ) بحار الأنوار : ج 22 ص 493 ب 1 ح 38 .
( 3 ) أبو القاسم علي بن الحسين بن موسى بن محمد بن موسى بن إبراهيم بن الإمام موسى الكاظم عليه السلام ، المشهور ب - ( السيد المرتضى ) و ( الشريف المرتضى ) و ( ذي الثمانين ) و ( ذي المجدين ) و ( علم الهدى ) ، لقبه بهذا اللقب أمير المؤمنين عليه السلام في قصة معروفة . ولد رحمه الله في بغداد عام 355 ه - من أسرة هاشمية عالية