تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من فقه الزهراء ( ع ) — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
شرح
وقال علي عليه السلام لابن عباس : " يا ابن عباس ، هداهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في حياته بوحي من الله يأمرهم بموالاتى ، فحمل القوم ما حملهم مما حقد على أبينا آدم عليه السلام من حسد اللعين له ، فخرج من روح الله ورضوانه ، وألزم اللعنة لحسده لولى الله ، وما ذاك بضارى إن شاء الله شيئاً . يا ابن عباس ، أراد كل امرئ أن يكون رأساً مطاعاً تميل إليه الدنيا وإلى أقاربه ، فحمله هواه ولذة دنياه واتباع الناس إليه أن يغصب ما جعل لي ، ولولا اتقائي على الثقل الأصغر أن يبيد ، فينقطع شجرة العلم وزهرة الدنيا ، وحبل الله المتين ، وحصنه الأمين ، ولد رسول الله رب العالمين ، لكان طلب الموت والخروج إلى الله عز وجل ألذ عندي من شربة ظمآن ونوم وسنان ، ولكني صبرت وفي الصدر بلابل ، وفي النفس وساوس ،فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ« 1 » ، ولقديماً ظُلم الأنبياء ، وقُتل الأولياء قديماً في الأمم الماضية والقرون الخالية ، فتربصوا حتى يأتي الله بأمره . والله أحلف يا ابن عباس ، أنه كما فتح بنا يختم بنا ، وما أقول لك إلا حقاً . يا ابن عباس ، إن الظلم يتسق لهذه الأمة ، ويطول الظلم ، ويظهر الفسق ، وتعلو كلمة الظالمين . . . " « 2 » ، الحديث . وقال أبو عبد الله عليه السلام : " إنا صُبَّر " « 3 » . وعن الإمام الكاظم عليه السلام عن أبيه عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في وصيته لعلى عليه السلام : " يا علي ، اصبر على ظلم الظالمين ؛ فإن الكفر يقبل والردة
هامش
( 1 ) سورة يوسف : 18 . ( 2 ) اليقين : ص 325 ب 122 . ( 3 ) الكافي : ج 2 ص 93 باب الصبر ح 25 .