تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من فقه الزهراء ( ع ) — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
شرح
لا يقال : ما وجه استدلالها عليها السلام بإرث سليمان من داود ويحيى من ذكريا عليهم السلام مع أن الشريعة الإسلامية ناسخة للأديان السابقة ، والاحتجاج في إرثها من الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم ؟ . إذ يقال : أولًا : كلامها عليها السلام رد على ابن أبي قحافة حيث استدل بما نسبه إلى الرسول صلى الله عليه وآله وسلم من الرواية : " إنا معاشر الأنبياء لا نورّث . . . " ، وهي معارضة بصريح الكتاب العزيز ، بدليل إرث سليمان من داود وغيره من غيره عليهم السلام . وثانياً : إن الشريعة الإسلامية لم تنسخ كل ما كان في الشرائع السابقة كما هو بديهي « 1 » بل بعضه فقط ، فما قام الدليل على نسخه نسخ ، وإلا كان على ما كان ، لاستصحاب الشرائع السابقة ، بل للعمومات والاطلاقات وغيرها على ما ذكرناه في ( الأصول ) « 2 » . قولها عليها السلام : " وبيّن عز وجل فيما وزّع من الأقساط " ؛ لأن الله سبحانه جعل لكل وارث قسطاً من التركة . والتوزيع : التقسيم ، والأقساط : جمع القسط أي الحصة .
هامش
سورة مريم : 5 - 6 ، دعاء وطلب وليس دليلًا على أن الله قد أقر ذلك وأعطاه . والجواب أولًا : إن الآية الثانية دليل على أن الله قد أقر ذلك كما في المتن . وثانياً : إنه لا يعقل أن يطلب النبي عليه السلام ما لم يشرّعه الله ، أي : ما هو خلاف الشرع ، ولا يعقل أن يكون النبي جاهلًا بهذا الحكم الواضح . ( 1 ) إذ الأمور الاعتقادية وكثير من الأحكام الشرعية : ( كالحج والصلاة و . . . في العبادات ، وكذا النكاح والطلاق والبيع والشراء و . . . في العقود والإيقاعات ، والإرث والقصاص و . . . في الأحكام ) ، وكثير من الأخلاق والآداب وشبهها أبقيت على ما كانت أو جرى فيها بعض التغيير فحسب ، وفي صورة الشك يستصحب ذلك على ما بين في علم الأصول . ( 2 ) الأصول : من تأليفات الإمام الشيرازي رحمه الله ويقع في ثمانية أجزاء .