تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من فقه الزهراء ( ع ) — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
شرح
عند البعض وليس عند الكل ، فهو متشابه على من لم يخاطب به . فيلزم الرجوع إلى الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته الطاهرين عليهم السلام لمعرفة المراد من المتشابه منه ، وحينئذ يكون فصلًا وحَكَماً . والفرق بين المحكم والمتشابه : إن المحكم غير متوقف فهمه إلا على الشروط العامة ، مثل أن يكون من أهل اللغة عارفاً بها ، وإلا فإن من لا يعرف العربية لا يفهم من المحكم شيئاً إلا بعد الترجمة وما أشبه ، كما هو واضح . والمتشابه يتوقف على شرط إضافى هو لزوم صدور التوضيح ممن نزل القرآن في بيوتهم ومن خوطبوا به . ولتقريب المعنى إلى الذهن نمثل بكلمات رمزية اتفق عليها شخصان ؛ فإنها لهما محكمة وللثالث متشابهة ، لكنه لو اطلع على الرمز أضحت لديه محكمة أيضاً . وبعبارة أخرى : يكون التشابه بالعرض وليس بالذات ، وذلك لمصلحة رآها الباري عز وجل ، ولكي يبين الناس ضرورة الرجوع إلى العترة الطاهرة عليهم السلام . قال تعالى :هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ« 1 » . وفي تفسير الآية أن الراسخون في العلم : " أمير المؤمنين عليه السلام والأئمة عليهم السلام " « 2 » .
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : 7 . ( 2 ) الكافي : ج 1 ص 415 باب فيه نكت ونتف من التنزيل في الولاية ح 15 .