شرح
التأكيد على حَكَمية القرآن
مسألة : يجب العمل على تكريس هذه الحقيقة في أذهان الناس وهي أن القرآن حَكَم وعدل وناطق وفصل . فالقرآن يحكم بين الأطراف المتنازعة ، ويقضى على من عليه الحق لمن له ذلك ، وهو عادل في حكمه فلا يجور ، كما أن القرآن ناطق فصل ، ونطقه هو ظهور مفاده ، وليس مثل بعض الآيات الكونية حيث إنها ليست ناطقة بمنزلة نطق القرآن ، وإن كانت هي ناطقة أيضاً ، بمعنى تسبيحها ودلالتها على وجود الله سبحانه وتعالى وجملة من صفاته . قال تعالى :تُسَبِّحُ لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ« 1 » . والقرآن فصل بين الحق والباطل سواء في المنازعات العقائدية أم غيرها ، فهو يظهر ويبين جانب الحق ، كما أنه يعرى جانب الباطل ويكشف زيفه ، قال سبحانه :وَآتَيْناهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطابِ« 2 » . عن أبي جعفر عليه السلام قال : " يا سعد ، تعلموا القرآن ؛ فإن القرآن يأتي يوم القيامة في أحسن صورة نظر إليها الخلق - إلى أن قال - حتى ينتهى إلى رب العزة فيناديه تبارك وتعالى : يا حجتي في الأرض وكلامي الصادق الناطق ارفع رأسك وسل تعط ، واشفع تشفع ، كيف رأيت عبادي ؟ . فيقول : يا رب ، منهم منهامش
( 1 ) سورة الإسراء : 44 .
( 2 ) سورة ص : 20 .