شرح
صاننى وحافظ علىّ ولم يضيع شيئاً ، ومنهم من ضيعنى واستخف بحقي وكذب بي ، وأنا حجتك على جميع خلقك . فيقول الله عز وجل : وعزتي وجلالي وارتفاع مكاني لأُثيبن عليك اليوم أحسن الثواب ، ولأُعاقبن عليك اليوم أليم العقاب " « 1 » .
وقال أبو جعفر عليه السلام : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : " أنا أول وافد على العزيز الجبار يوم القيامة وكتابه وأهل بيتي ثمّ أمتي ، ثمّ أسألهم ما فعلتم بكتاب الله وبأهل بيتي " « 2 » .
قولها عليها السلام : " هذا كتاب الله حكماً وعدلًا وناطقاً فصلًا " . أي : كيف تنسبون إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الحديث المكذوب والحال أن كتاب الله حَكَم بيننا وبينكم ، وهو يدل على كذب هذا الحديث وعدم صدوره عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ؟ .
ثمّ إن هذا الحاكم عادل لا يجور ، وناطق وفاصل فهو يفصل بين الحق والباطل ، ونطقه عبارة عن : ظهور مفاده وخصوصياته وأحكامه .
لا يقال : كيف يكون القرآن ناطقاً فصلًا والحال أننا لا نراه يفصل في كثير من الخصومات العقائدية والفكرية والاجتماعية وغيرها ؟ .
لأنه يقال : القرآن ناطق فصل بمعنى الاقتضاء ، فهو كلمة الله الكاشفة عن الحقيقة ومن شأنه الفصل في الخصومة ، لا بمعنى الجبر والقسر في فعليته ، بل هذه الكلمة شأنها الفصل لو أراد الناس فصلًا إلهياً . وبعبارة أخرى : القرآن جُعل مقتضياً للفصل وليس علة تامة مما يستلزم الجبر ، بل لفاصليته الفعلية شروط
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 6 ص 165 ب 1 ح 7636 .
( 2 ) الكافي : ج 2 ص 600 كتاب فضل القرآن ح 4 .