تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من فقه الزهراء ( ع ) — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
شرح
فقال : ضغائن في صدور أقوام لا يبدونها لك إلا من بعدى ، أحقاد بدر وترات أحُد . قلت : في سلامة من ديني ؟ . قال : في سلامة من دينك ، فأبشر يا علي فإن حياتك وموتك معي ، وأنت أخي ، وأنت وصيي ، وأنت صفيى ووزيري ووارثى والمؤدى عنى ، وأنت تقضى ديني وتنجز عداتي عنى ، وأنت تبرئ ذمتي وتؤدى أمانتي ، وتقاتل على سنتي الناكثين من أمتي والقاسطين والمارقين ، وأنت منى بمنزلة هارون من موسى ولك بهارون أسوة حسنة ، إذ استضعفه قومه وكادوا يقتلونه ، فاصبر لظلم قريش إياك وتظاهرهم عليك ، فإنك بمنزلة هارون من موسى ومن تبعه وهم بمنزلة العِجل ومن تبعه ، وإن موسى أمر هارون حين استخلفه عليهم إن ضلوا فوجد أعواناً أن يجاهدهم بهم ، وإن لم يجد أعواناً أن يكف يده ويحقن دمه ولا يفرق بينهم . يا علي ، ما بعث الله رسولًا إلا وأسلم معه قوم طوعاً وقوم آخرون كرهاً ، فسلط الله الذين أسلموا كرهاً على الذين أسلموا طوعاً ، فقتلوهم ليكون أعظم لأجورهم . يا علي ، وإنه ما اختلفت أمة بعد نبيها إلا ظهر أهل باطلها على أهل حقها ، وإن الله قضى الفرقة والاختلاف على هذه الأمة ولو شاء لجمعهم على الهدى حتى لا يختلف اثنان من خلقه ، ولا يتنازع في شيء من أمره ، ولا يجحد المفضول ذا الفضل فضله ، ولو شاء عجل النقمة فكان منه التغيير حتى يكذب الظالم ، ويعلم الحق أين مصيره ، ولكن جعل الدنيا دار الأعمال ، وجعل الآخرة دار القرارلِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَساؤُا بِما عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى« 1 » .
هامش
( 1 ) سورة النجم : 31 .
من فقه الزهراء ( ع ) — صفحة 168 | السيد محمد الحسيني الشيرازي