شرح
وقد يجب بيان ذلك ، فإن ذكر ما لاقى الرسول صلى الله عليه وآله وسلم من المشاكل والمصاعب يوجب الاعتقاد به صلى الله عليه وآله وسلم والتأسي بوجوده أكثر فأكثر ؛ لأن المصلحين الذين يلاقون العنت والإرهاق والشدائد يكونون أسوة للمصلحين الآتين الذين يريدون تغيير المجتمع من السيئ إلى الحسن ، أو من الحسن إلى الأحسن .
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : " ما أوذى نبي مثل ما أوذيت " « 1 » .
وقال تعالى :لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ« 2 » . وقال عز وجل :قَدْ كانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْراهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ« 3 » .
وقال سليم : وحدثني علي بن أبي طالب عليه السلام قال : " كنت أمشى مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في بعض طرق المدينة فأتينا على حديقة . فقلت : يا رسول الله ، ما أحسنها من حديقة ؟ . قال : ما أحسنها ولك في الجنة أحسن منها .
ثمّ أتينا على حديقة أخرى فقلت : يا رسول الله ، ما أحسنها من حديقة ؟ .
قال : ما أحسنها ولك في الجنة أحسن منها .
حتى أتينا على سبع حدائق أقول : يا رسول الله ، ما أحسنها ؟ . ويقول : لك في الجنة أحسن منها .
فلما خلا له الطريق اعتنقني ثمّ أجهش باكياً وقال : بأبى الوحيد الشهيد .
فقلت : يا رسول الله ، ما يبكيك ؟ .
هامش
( 1 ) المناقب : ج 3 ص 247 فصل مساواته يعقوب ويوسف .
( 2 ) سورة الأحزاب : 21 .
( 3 ) سورة الممتحنة : 4 .