شرح
ويخطط للمستقبل ولما بعد وفاته ، كما يعمل ويخطط للحاضر وفي حال حياته ، إذ إن ( المسؤولية ) و ( واجب الأمر والنهى ) لا يُمتثل بمجرد الهداية والإرشاد طوال العمر فقط ، إذ بالمقدور عبر تأسيس المؤسسات الاستراتيجية وعبر تربية الأفراد وعبر التخطيط المستقبلى : هداية كم أكبر ولمدة أطول وعلى امتداد الأزمان .
وعلى هذا فالواجب لمن يعرف أن العدو يبتغى الغوائل ( حسب تعبيرها عليها السلام ) في زمن حياة المصلحين ( وعلى رأسهم سيد المرسلين صلى الله عليه وآله وسلم ) وبعد وفاتهم ، أن يتخذ الحيطة والحذر ، وأن يخطط لإحباط ذلك أو لفضحه على الأقل ، كما فعلت الصديقة الكبرى عليها السلام . وهكذا كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأمير المؤمنين عليه السلام .
روى أنه دخل ضرار صاحب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام على معاوية بن أبي سفيان بعد وفاته عليه السلام فقال له معاوية : يا ضرار ، صف لي علياً ؟ . قال : أو تعفيني . قال : لا أعفيك . قال : ما أصف منه ، كان والله شديد القوى ، بعيد المدى ، يتفجر العلم من أنحائه ، والحكمة من أرجائه ، حسن المعاشرة ، سهل المباشرة " « 1 » .
ما لقى الرسول صلى الله عليه وآله وسلم من الغوائل
مسألة : يستحب بيان ما لقى الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم في حياته من الغوائل والمشاكل ، ولا يصح التعلل لعدم ذلك بأن فيه فضحاً وتعرية لعدد من الصحابة ، إذ أية حرمة لمن يبغى لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الغوائل ؟ .هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة : ج 18 ص 225 .