شرح
عنه مرداة للعبد عند الله ، ومقت من الله وصمم وبكم وعمى يورثه الله إياه يوم القيامة ، فتصيروا كما قال الله :صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ« 1 » يعنى : لا ينطقونوَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ« 2 » وإياكم وما نهاكم الله عنه أن تركبوه وعليكم بالصمت إلا فيما ينفعكم الله به من أمر آخرتكم ويأجركم عليه " « 3 » .
سياسة الطغاة
مسألة : يمكن أن يستنبط من كلام الصديقة فاطمة عليها السلام هاهنا قاعدة شبه مطردة تكشف عن منهجية الطغاة والمنحرفين ، وهي أنهم لا يقتصرون على الغدر والخيانة ، بل لا بد وأن ينساقوا نحو جريمة أخرى هي الزور والدجل ، فالغدر والزور متلازمان عادة ، وكل طاغية أو غادر يحاول التستر على جريمته بذلك وإضفاء الشرعية الكاذبة عليها . روى نصر عن عمر بن سعد بإسناده ، قال : قال معاوية لعمرو : يا أبا عبد الله ، إنّى أدعوك إلى جهاد هذا الرجل الذي عصى الله ! وشق عصا المسلمين ، وقتل الخليفة ، وأظهر الفتنة ، وفرق الجماعة ، وقطع الرحم ! . فقال عمرو : من هو ؟ . قال : على . قال : والله يا معاوية ، ما أنت وعلى بحملى بعير ، ليس لك هجرته ولا سابقته ، ولا صحبته ولا جهاده ، ولا فقهه ولا علمه ، وو الله إن له مع ذلك لحظاً في الحرب ليس لأحد غيره ، ولكني قد تعودت من الله تعالى إحساناً وبلاءً جميلًا ، فما تجعل لي إن شايعتك على حربه وأنت تعلم ما فيه منهامش
( 1 ) سورة البقرة : 171 .
( 2 ) سورة المرسلات : 36 .
( 3 ) بحار الأنوار : ج 75 ص 211 - 212 ب 23 ح 93 .