تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من فقه الزهراء ( ع ) — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
شرح
الأول : إن مسلمى المدينة كانوا الأقلية بالقياس إلى مسلمى سائر البلاد الإسلامية « 1 » . الثاني : إن مسلمى المدينة لم يشهدوا بأجمعهم تلك القضية . الثالث : إن من شهد منهم القضية انقسم إلى ثلاثة أقسام : قسم معارض وهم أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وسلمان وعمار ومقداد وأبو ذر وغيرهم من خيار أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وقسم ساكت خوفاً أو طمعاً ، وقسم مؤيد ، فقد ظهر أن من وافق أبا بكر على دعواه حول فدك كانوا الأقلية من الأقلية . وأما كبرى : فإن هذا الإجماع على فرض تحققه ليس بحجة ، إذ هو معارض لصريح الكتاب ، وهذا ما أشارت إليه الصديقة الطاهرة عليها السلام فيما سيأتي من كلامها ، ومن الواضح أن حجية الإجماع باعتباره كاشفاً عن الكتاب والسنة فلو عارضهما بالصراحة كان ساقطاً عن الاعتبار بالبداهة .

حكمه على نفسه

لقد حكم ابن أبي قحافة على نفسه بنفسه ، وأقر بجعل هذا الحديث وبطلان موقفه قبل إجابتها وبعد الإجابة أيضاً ، إذ قد أقر بصدقها عليها السلام بقوله : ( وأنتِ يا خيرة النساء ، صادقة في قولكِ . . ) ، ثمّ بعد إجابتها عليها السلام صرّح بصدقها حيث قال : ( صدق الله وصدق رسوله وصدقت ابنته ، أنتِ . . . عين الحجة ، لا أبعد صوابكِ ولا أنكر خطابكِ ) ، وهي عليها السلام قد صرحت عليها السلام بعدم صحة رواية ( إنا معاشر الأنبياء . . بذيلها ) . ولا يستطيع مدافع عنه أن يقول : إنه كان في هذه التصريحات كاذباً ، ولو دافع بذلك لكان هروباً من المطر إلى الميزاب كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) كاليمن ومكة والحبشة وغيرها .