شرح
فأبشر يا علي . فانصرف علي عليه السلام فرحاً مستبشراً بما أخبره به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " « 1 » . وفي البحار : ( إنه جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فشكا إليه الجوع ، فبعث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى أزواجه ، فقلن : ما عندنا إلا الماء . فقال صلى الله عليه وآله وسلم : " من لهذا الرجل الليلة ؟ " . فقال أمير المؤمنين عليه السلام : " أنا يا رسول الله " . فأتى فاطمة عليها السلام وسألها : " ما عندكِ يا بنت رسول الله ؟ " . فقالت : " ما عندنا إلا قوت الصبية لكنا نؤثر ضيفنا به " . فقال علي عليه السلام : " يا بنت محمد صلى الله عليه وآله وسلم نومى الصبية وأطفئى المصباح " . وجعلا يمضغان بألسنتهما ، فلما فرغ من الأكل أتت فاطمة بسراج فوجد الجفنة مملوءة من فضل الله ، فلما أصبح صلى مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فلما سلم النبي صلى الله عليه وآله وسلم من صلاته نظر إلى أمير المؤمنين عليه السلام وبكى بكاء شديداً ، وقال : " يا أمير المؤمنين ، لقد عجب الرب من فعلكم البارحة اقرأ :وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌأي مجاعة وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ يعنى علياً وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلامفَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ *« 2 » « 3 » .
مناقشة الإجماع المزعوم
قول ابن أبي قحافة : ( وذلك بإجماع . . . ) محاولة ماكرة منه لتأليب المسلمين ضد ما قالته الصديقة الطاهرة عليها السلام ، ولإيقاع المواجهة بينها عليها السلام وبين المسلمين . ويرد على ادعائه الإجماع النقاش صغرى وكبرى . أما صغرى فإن الإجماع لم يتحقق أبداً لوجوه :هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 36 ص 60 - 61 ب 36 ح 4 .
( 2 ) سورة الحشر : 9 .
( 3 ) بحار الأنوار : ج 41 ص 28 ب 102 ضمن ح 1 .