تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة — صفحة 550

مساهمون:

ص٥٥٠

بفضلكم الذي جعل الله لكم ، فقال : " إنك لن تطيق حمله ، قال : بلى حدثني يا بن رسول الله إني أحتمله ، فحدّثه بحديث فما فرغ الحسين عليه السّلام من حديثه حتى ابيضّ رأس الرجل ولحيته وأنسى الحديث ، فقال الحسين عليه السّلام أدركته رحمة الله حيث أنسي الحديث " ( 1 ) . وفيه عن مناقب شهرآشوب ، وفي رواية سعيد بن المسيّب وعباية بن ربعي أنّ عليا عليه السّلام ضرب الأرض برجله فتحركت ، فقال : " اسكني فلم يأن لك ، ثم قرأ يومئذ تحدّث أخبارها " . وفيه عنه : شكا أبو هريرة إلى أمير المؤمنين عليه السّلام شوق أولاده ، فأمره عليه السّلام بغضّ الطرف ، فلما فتحها كان في المدينة في داره فجلس فيها هنيئة ، فنظر إلى علي عليه السّلام في سطحه وهو يقول : هلم ننصرف وغضّ طرفه فوجد نفسه في الكوفة ، فاستعجب أبو هريرة ، فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : إن آصف أورد تختا من مسافة شهرين بمقدار طرفة عين إلى سليمان ، وأنا وصي رسول الله صلَّى الله عليه وآله " . أقول : ترى في هذه الأحاديث نسبة تلك الأفعال العجيبة الخارقة للعادة في الأسباب إلى نفوسهم الشريفة ، فهي بناء على قاعدة الأمر بين الأمرين ، وأنّ قلوبهم أوعية أو وكر لمشية الله تعالى ، وأنهم عليهم السّلام عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون 21 : 26 - 27 ، تحمل على أنها وإن كانت مستندة إليهم عليهم السّلام إلا أنها مستندة إليه تعالى بالنحو المتقدم ، وبالنحو الذي سيجيء تحقيقه إن شاء الله تعالى . فتحصّل مما ذكر أن المنفي من التفويض هو القول : إنهم مفوّضون في الخلق والأفعال العجيبة بالاستقلال ، بحيث لا تكون مدخلية له تعالى فيها ، وهذا كفر صريح . وأما التفويض في الخلق وفي الأفعال الصادرة منهم من المعجزات ، ومما نسبوا إلى أنفسهم الشريفة كما في خطبة البيان ونحوه ، إذا فسّر بالنحو المذكور ، ومن الأمر

هامش
( 1 ) الخرائج والجرائح وفيه : نسي . .