بين الأمرين ، فهي عين الإيمان ، بل علمت أنه لا بد من القول بالأمر بين الأمرين بالنسبة إلى جميع الأفعال الصادرة من الخلق ، ولا فرق بين الأفعال الصادرة منا والصادرة منهم عليهم السّلام إلا أنّ الصادرة منهم عليهم السّلام هي الأفعال والأمور العجيبة الربوبية ، التي اختصّهم الله تعالى بها دون خلقه ، كما لا يخفى ، هذا كله بالنسبة إلى التفويض في الخلق وساير الأفعال الصادرة منهم عليهم السّلام . وأما التفويض في أمر الدين فقد فسّر بأمور : منها : أن يكون الله تعالى فوّض إلى النبي صلَّى الله عليه وآله والأئمة عليهم السّلام عموما أن يحلَّوا ما شاؤوا ويحرّموا ما شاؤوا من غير وحي وإلهام ، أو يغيّروا ما أوحي إليهم بآرائهم ، وهذا باطل لا يقول به عاقل ، كيف وقد قال الله تعالى في حقّ نبيه : وما ينطق عن الهوى . إن هو إلا وحي يوحى 53 : 3 - 4 ( 1 ) . وإليه يشير أيضا ما في البحار ( 2 ) ، عن كشف الغمة من مناقب الخوارزمي عن جابر ، قال : قال رسول الله صلَّى الله عليه وآله : " إن الله لما خلق السماوات والأرض دعاهنّ فأجبنه ، فعرض عليهن نبوتي وولاية علي بن أبي طالب فقبلتاهما ، ثم خلق الخلق وفوّض إلينا أمر الدين ، فالسعيد من سعد بنا ، والشقي من شقي بنا ، نحن المحللون لحلاله والمحرمون لحرامه " . أقول : قوله عليه السّلام " نحن المحللون . . . إلخ " يبين أنهم عليهم السّلام لا يقولون في الدين بآرائهم وهذا أمر ظاهر بيّن ، إلا أنه ربما يقال : إنّ المستفاد من بعض الأحاديث أنهم عليهم السّلام مفوّضون في أمر الدين إلى آرائهم . ففي البحار ( 3 ) ، عن بصائر الدرجات بإسناده عن زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام قال : " وضع رسول الله صلَّى الله عليه وآله دية العين ودية النفس ودية الأنف ، وحرّم النبيذ وكلّ
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة — صفحة 551
مساهمون: الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
ص٥٥١
هامش
( 1 ) النجم : 3 - 4 . .
( 2 ) البحار ج 25 ص 339 . .
( 3 ) البحار ج 25 ص 332 . .