السعادة واللذة « 1 » ؟ ولكنّا في عالمنا وأبداننا هذين ، وانغماسنا في الرذائل ، لا نحس بتلك اللذة إذا حصل عندنا شيء من أسبابها ، كما أومأنا إليه في بعض ما قدمناه « 2 » من الأصول ؛ ولذلك لا نطلبها ، ولا نحنّ إليها ، اللهم إلا أن نكون قد « 3 » خلعنا ربقة الشهوة والغضب وأخواتهما عن أعناقنا ، وطالعنا شيئا « 4 » من تلك اللذة ، فحينئذ ربما نتخيل منها خيالا طفيفا « 5 » ضعيفا ، وخصوصا عند انحلال المشكلات ، واستيضاح المطلوبات النفيسة « 6 » ؛ والتذاذنا بذلك شبيه بالالتذاذ الحسى عن المذوقات « 7 » اللذيذة وبروائحها « 8 » من بعيد « 9 » .
ثم إنّا إذا انفصلنا عن البدن ، وكانت النفس منا تنبهت في البدن لكمالها الّذي هو معشوقها ، ولم تحصله « 10 » ، وهي بالطبع نازعة إليه إذا « 11 » عقلت بالفعل أنه موجود ، إلا أنّ اشتغالها « 12 » بالبدن - كما قلنا - قد « 13 » أنساها ذاتها ومعشوقها « 14 » ، كما ينسى المريض الحاجة إلى بدل ما يتحلل ، وكما ينسى المريض الاستلذاذ بالحلو واشتهاءه ، ويميل بالشهوة منه « 15 » إلى المكروهات في الحقيقة ، عرض حينئذ لها من الألم بفقدانه كفاء ما « 16 » يعرض من اللذة التي « 17 » أوجبنا وجودها ، ودللنا على عظم منزلتها ؛ فيكون ذلك هو الشقاوة والعقوبة التي لا يعدلها تفريق النار للاتصال
هامش
( 1 ) اللذة : القوة - ، ح .
( 2 ) قدمناه : قدمنا - ، ح .
( 3 ) قد : ساقطة من - ، ح .
( 4 ) شيئا : + شيئا -
( 5 ) طفيفا : + خفيفا ح .
( 6 ) النفيسة : اليقينية س ؛ النفسية ه .
( 7 ) المذوقات : المذاقات س
( 8 ) وبروائحها : وبدراكها - ، س
( 9 ) بعيد : في كتاب النجاة فقرة طويلة زائدة .
( 10 ) تحصله : تحصل ح ، س ؛ وتحصلها ه
( 11 ) إذا : إذ ه
( 12 ) اشتغالها : استعمالها ح .
( 13 ) قد : ساقطة من - ، ح
( 14 ) أنساها ذاتها ومعشوقها : أنساه ذاته ومعشوقه ه .
( 15 ) منه : + وأشباهه ح .
( 16 ) كفاء ما : كما ح
( 17 ) اللذة التي : الفقدان الّذي ح .