الحد الّذي في مثله تقع هذه الشقاوة ، وفي تعديه وجوازه ترجى هذه السعادة « 1 » ، فليس يمكنني أن أنص عليه نصا « 2 » إلا بالتقريب .
وأظن أنّ ذلك بأن تتصور نفس الإنسان المبادئ المفارقة تصورا حقيقيا ، وتصدق بها تصديقا يقينيا ، لوجودها عنده بالبرهان ، وتعرف العلل الغائية للأمور الواقعة في الحركات الكلية دون الجزئية التي لا تتناهى ، وتتقرر عنده هيئة الكل ونسبة « 3 » أجزائه بعضها إلى بعض ، والنظام الآخذ من المبدإ الأول إلى أقصى الموجودات الواقعة في ترتيبه ؛ ويتصور العناية وترتيبها وكيفيتها ، ويتحقق أنّ الذات المتقدمة للكل أىّ وجود يخصها ، وأي وحدة تخصها ، وأنها كيف تعرف حتى لا يلحقها « 4 » تكثّر وتغيّر بوجه من الوجوه ، وكيف ترتيب الموجودات إليها . ثم كلما ازداد الناظر استبصارا ازداد للسعادة استعدادا ؛ وكأنه « 5 » ليس يبرأ الإنسان عن هذا العالم وعلائقه « 6 » إلا أن يكون أكّد العلاقة مع ذلك العالم ، فصار له شوق إلى ما هناك ، وعشق لما هناك ، يصده « 7 » عن الالتفات إلى ما « 8 » خلفه جملة .
ونقول أيضا : إنّ هذه السعادة الحقيقية لا تتم إلا بإصلاح الجزء العملي من النفس ؛ ونقدم لذلك مقدمة كنا « 9 » قد ذكرناها فيما سلف ، فنقول :
إنّ الخلق « 10 » ملكة تصدر بها « 11 » عن النفس أفعال ما « 12 » بسهولة من غير تقدم روية . وقد
هامش
( 1 ) وفي تعديه . . . السعادة : ساقطة من - ، ح ، ه .
( 2 ) نصا : ساقطة من - ، ح .
( 3 ) ونسبة : ونسب - ، س .
( 4 ) يلحقها : يلحقه ح .
( 5 ) وكأنه : فكأنه - .
( 6 ) وعلائقه : وعلاقته ح .
( 7 ) يصده : فصده - ، ح
( 8 ) ما : ساقطة من ه .
( 9 ) كنا : وكائنا ح ، س ، - .
( 10 ) الخلق : + هي ح ، س ؛ هو -
( 11 ) بها : منها -
( 12 ) ما : ساقطة من - .