وأيضا قد تكون القوة الدرّاكة ممنوة بضد ما هو كمالها ، ولا تحس به « 1 » ، ولا تنفر عنه ، حتى إذا زال العائق تأذت « 2 » كل التأذى ، ورجعت إلى غريزتها « 3 » ؛ مثل الممرور ، فربما لم يحس بمرارة « 4 » فمه ، إلى أن يصلح مزاجه ، وتتنقى « 5 » أعضاؤه ، فحينئذ ينفر عن الحال العارضة له « 6 » .
وكذلك قد يكون الحيوان غير مشته الغذاء « 7 » البتة - وهو أوفق شيء يكون « 8 » له - وكارها له ، وتبقى علته « 9 » مدة طويلة ، فإذا زال العائق عاد إلى واجبه في طبعه ، فاشتد جوعه وشهوته للغذاء ، حتى لا يصبر عنه ، ويهلك عند فقدانه . وكذلك « 10 » يحصل بسبب الألم « 11 » ، مثل إحراق « 12 » النار وتبريد الزمهرير ، إلا أنّ الحس مئوف بآفة فلا يتأذى البدن « 13 » بها حتى تزول الآفة ، فيحس حينئذ بالألم العظيم .
فإذا « 14 » تقررت هذه الأصول ، فيجب أن ننصرف إلى الغرض الّذي نؤمه ، فنقول :
إنّ النفس الناطقة كمالها الخاص بها أن تصير عالما عقليا مرتسما فيها صورة « 15 » الكل ، والنظام المعقول في الكل ، والخير الفائض « 16 » في الكل ، مبتدئا من مبدأ الكل ، وسالكا إلى الجواهر الشريفة التي هي مبدأ لها الروحانية المطلقة ، ثم الروحانية المتعلقة نوعا ما في الأبدان « 17 » ، ثم الأجسام العلوية بهيئاتها « 18 » وقواها ، ثم كذلك حتى تستوفى في نفسها هيئة
هامش
( 1 ) به : ساقطة من - .
( 2 ) تأذت : تأذى ح ؛ + به ه
( 3 ) غريزتها : غريزته ح .
( 4 ) بمرارة : بمرورة - ؛ لمرارة س
( 5 ) وتتنقى : وتشفى -
( 6 ) له : ساقطة من - .
( 7 ) الغذاء . للغذاء -
( 8 ) يكون : ساقطة من ح ، س .
( 9 ) وتبقى علته : ويبقى عليه - ، ح ، س ، - .
( 10 ) وكذلك : + قد س
( 11 ) الألم : + العظيم ه
( 12 ) إحراق : حرق - ، ح .
( 13 ) إلا . . . البدن : لا يحس البدن - ؛ بأن لا يحس البدن آفة فلا يتأذى البدن ح ، ه .
( 14 ) فإذا : وإذا - ، ح .
( 15 ) صورة : صور - ، ح .
( 16 ) الفائض : + من واهب الصور س .
( 17 ) في الأبدان : بالأبدان ه
( 18 ) بهيئاتها : بهيئتها ح .