الوجود كله ، فتنقلب « 1 » عالما معقولا موازيا للعالم الموجود كله ، مشاهدا لما هو الحسن المطلق « 2 » ، والخير المطلق ، والجمال « 3 » الحق « 4 » ، ومتحدا به ، ومنتقشا بمثاله وهيئته ، ومنخرطا في سلكه ، وصائرا من « 5 » جوهره .
فلنقس هذا بالكمالات المعشوقة للقوى الأخرى ، فنجد هذا في المرتبة بحيث يقبح « 6 » معها « 7 » أن يقال إنه أفضل وأتم منها ، بل لا نسبة لها إليه بوجه من الوجوه فضيلة وتماما وكثرة ، وسائر ما يتم به إلذاذ المدركات مما ذكرنا « 8 » .
وأمّا الدوام ، فكيف يقاس الدوام الأبدي بالدوام المتغير الفاسد ؟ وأمّا شدة الوصول ، فكيف يقاس « 9 » ما وصوله بملاقاة السطوح مع ما هو سار في جوهر قابله ، حتى يكون كأنه « 10 » هو هو بلا انفصال ، إذ العقل والعاقل والمعقول واحد ، أو قريب من الواحد « 11 » .
وأمّا أنّ المدرك نفسه « 12 » أكمل فأمر « 13 » لا يخفى . وأمّا أنه أشدّ إدراكا فأمر أيضا يكشف عنه أدنى بحث ، فإنه « 14 » أكثر عدد مدركات وأشد تقصيا « 15 » للمدرك ، وتجريدا له عن الزوائد الغير الداخلة في معناه إلا بالعرض ، والخوض في باطنه وظاهره . بل كيف يقاس هذا الإدراك بذلك « 16 » الإدراك ؟ وكيف يمكننا أن ننسب اللذة الحسية والبهيمية والغضبية إلى هذه
هامش
( 1 ) فتنقلب : فتصير س
( 2 ) الحسن المطلق : الخير المطلوب ح .
( 3 ) والجمال : والكمال ح
( 4 ) الحق : المطلق - ، ح .
( 5 ) من : في ح .
( 6 ) يقبح : يصح - ، ه .
( 7 ) معها : ساقطة من - ، ح .
( 8 ) وسائر . . . ذكرنا : ساقطة من - ، ح .
( 9 ) يقاس : يكون حاله بقياس س ، -
( 10 ) كأنه : ساقطة من - ، ح ، ه .
( 11 ) أو قريب من الواحد : ساقطة من - ، ح ه .
( 12 ) المدرك نفسه : المدرك في نفسه ه
( 13 ) فأمر : فالأمر ح .
( 14 ) فإنه : فإن النفس النطقية س ، -
( 15 ) تقصيا : فيضا ح .
( 16 ) بذلك : بذاك - .