التي هي مقاربة الحق الأول وعلى ما نصفها عن قريب . فلنصف حال هذه السعادة والشقاوة المضادة لها ، فإنّ البدنية مفروغ منها في الشرع . فنقول :
يجب أن تعلم أنّ لكل قوة نفسانية لذة وخيرا يخصها ، وأذى وشرا يخصها . مثاله أنّ لذة الشهوة وخيرها أن يتأدى إليها كيفيات « 1 » محسوسة ملائمة من « 2 » الخمسة ؛ ولذة الغضب الظفر ؛ ولذة الوهم الرجاء ؛ ولذة الحفظ تذكر الأمور الموافقة الماضية ؛ وأذى كل واحدة منها ما يضادها . وتشترك كلها نوعا من الشركة في أنّ الشعور بموافقها وملائمها هو الخير ، واللذة « 3 » الخاصة بها وموافق كل واحد منها بالذات والحقيقة هو « 4 » حصول الكمال الّذي هو بالقياس إليه كمال بالفعل . فهذا أصل .
وأيضا فإنّ هذه القوى ، وإن اشتركت في هذه المعاني ، فإنّ مراتبها في الحقيقة مختلفة .
فالذي كماله أفضل وأتم ، والّذي كماله أكثر ، والّذي كماله أدوم ، والّذي كماله أوصل إليه « 5 » ، والّذي هو في نفسه أكمل وأفضل ، والّذي هو في نفسه أشد إدراكا ، فاللذة « 6 » التي له أبلغ وأوفر « 7 » لا محالة « 8 » . وهذا أصل .
وأيضا فإنّه قد يكون الخروج « 9 » إلى الفعل في كمال ما « 10 » بحيث نعلم أنه كائن ولذيذ ، ولا نتصور كيفيته ولا نشعر باللذاذة ما لم تحصل . وما لم نشعر به لم نشتق إليه ، ولم ننزع نحوه « 11 » ؛
هامش
( 1 ) كيفيات : كيفية س ، -
( 2 ) من : + الحواس ه .
( 3 ) واللذة : والقوة -
( 4 ) هو : ساقطة من - .
( 5 ) أوصل إليه : + وأحصل له س ، - .
( 6 ) فاللذة : فالقوة - .
( 7 ) وأوفر : وأوفى -
( 8 ) لا محالة : ساقطة من - ، ح .
( 9 ) الخروج : + من القوة - ، س
( 10 ) ما : ساقطة من - .
( 11 ) نحوه : + الاشتهاء والحنين اللذين يكونان مخصوصين به بل شهوة أخرى كما يشتهى من يجرب من حيث يحصل بها إدراك وإن كان مؤذيا وبالجملة فإنه س ، - .