الشريطة يقوى سبب الهلاك في كل يوم ويزداد الباطل والضلال
قال : أنا لا أعدّ هذا باطلا ولا ضلالا لأنّ من نظر واجتهد هو المحقّ وإن لم يبلغ الغاية على ما قد وصفته لك ، ولأنّ الأنفس لا تصفو إلّا بالنظر والبحث . هذا هو جملة القول فقط
قلت : أمّا إذا أصررت على هذه الدعوى ورددت الحقّ وعاندته فأخبرني ما تقول فيمن نظر في الفلسفة وهو - معتقد لشرائع الأنبياء هل تصفو نفسه وهل ترجو له الخلاص من كدورة هذا العالم ؟
قال : كيف يكون ناظرا في الفلسفة وهو معتقد لهذه الخرافات مقيم على الاختلافات مصرّ على الجهل والتقليد !
قلت : أوليس ادّعيت أنّ من نظر في الفلسفة وإن لم يتبّحر فيها ونظر فيها أقلّ قليل منها صفت نفسه ؟
قال : نعم
قلت : فإنّ هذا الذي لم يتبّحر ونظر في القليل قد اقتدى بمن تقدّم وقلّده ولم يحصل إلّا على الاقتداء بالخلاف وعلى التقليد . فأىّ خرافات أكثر من هذه ، وأىّ تقليد فوق هذا ، وأىّ جهل أعظم منه ؟ وأىّ تصفية لنفس هذا وعلى ما ذا حصل إلّا على رفض الشرائع والكفر باللّه وأنبيائه ورسله والدخول في الإلحاد والقول بالتعطيل ! أوليس هذا أولى بأن يسمّى جاهلا مقلّدا معتقدا للخرافات والاختلاف من جميع الناس ؟
قال : إذا انتهى الكلام إلى هذا يجب أن يسكت
وطالبته في مجلس آخر وقلت له : أخبرني ألست تزعم أنّ الخمسة قديمة لا قديم غيرها ؟
قال : نعم
رسائل فلسفية ( الرسائل الفلسفية ) — صفحة 303
مساهمون: محمد بن زكريا الرازي
ص٣٠٣