تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل فلسفية ( الرسائل الفلسفية ) — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
ان الزمان موجود واجب لذاته فريقان منهم من بالغ وأفرط وزعم أنه هو ( واجب ) الوجود الذي هو إله العالم وهو المدبر لكل الممكنات . واحتجوا عليه بأنه ثبت أن كل ما سوى المدة والزمان فإنه لا يتقرر دوامه إلا بدوام المدة والزمان وثبت أن دوام المدة والزمان غنى عن دوام كل ما سواه . وهذا يوجب كون كل ما عداه مفتقرا إليه في الوجود وكونه غنيا عن كل ما عداه في الوجود . فيثبت أن المدة هي الشئ الذي يصدق عليه أنه واجب الوجود لذاته فقط . . . . . ثم قالوا : ولهذا جاء في بعض الأخبار النبوية « لا تسبوا الدهر فان اللّه هو الدهر » . وجاء أيضا في بعض الأدعية العالية « يا هو يا من لا هو إلا هو يا من لا يدرى أحد كيف هو إلا هو يا من لا إله إلا هو يا أزل يا أبد يا سرمد يا دهر يا ديهار يا ديهور يا من هو الحي الذي لا يموت » . فهذا قول قال به طائفة من الخلق ومذهب ذهب إليه قوم . وقال الأكثرون جل إله العالم عن أن يكون هو الدهر والزمان . قالوا بل القدماء الواجبة الوجود خمسة : مؤثر لا يتأثر وهو إله العالم ، ومتأثر لا يؤثر وهو الهيولى ، وشئ يؤثر وبتأثر وهو النفس فإنها تؤثر في الهيولى وتتأثر عن واجب الوجود ، ( و ) شئ آخر لا يؤثر ولا يتأثر وهو الدهر والفضاء . وهذا المذهب منسوب إلى قدماء الفلاسفة