تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل فلسفية ( الرسائل الفلسفية ) — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
وأبى علىّ بن سينا أنه مقدار حركة الفلك الأعظم . وقال الشيخ أبو البركات البغدادي صاحب المعتبر انه مقدار الوجود . وقال قوم آخرون انه عبارة عن نفس حركة الفلك الأعظم . وقال آخرون لا معنى الزمان إلا مجرد التوقيت على ما فسرناه وكشفنا عن معناه . وقال آخرون كما أن النقطة تفعل بحركتها « 4 » الخط فكذلك الآن يفعل بحركته « 5 » الزمان ، وكما أن النقطة إذا فعلت بحركتها الخط كانت واصلة وإذا وقعت تلك النقطة على الخط الذي وجد أولا كانت « 6 » فاصلة فكذلك الآن إذا فعل بحركته الزمان كان آنا « 7 » وأصلا وإذا حدث في الزمان المتصل كان آنا فاصلا . وقالت طائفة عظيمة من قدماء الحكماء « 8 » الزمان جوهر أزلي واجب الوجود لذاته ولا تعلق له في ذاته ولا في وجوده لا بالفلك ولا بالحركة وإنما الفلك بحركته يقدر أجزاءه كما أن الفنجانة « 10 » تقدر بسبب أحوالها المختلفة أجزاء الليل والنهار . ثم قالوا هذا الجوهر القائم بنفسه « 11 » إن حصل فيه شئ من الحركات ويقدر امتداد دوامه بسبب تلك الحركات سمى زمانا ، وأما إن خلا عن مقارنة - الحركات ولم يحصل فيه شئ من التغيرات فهو المسمى بالدهر والأزل والسرمد . فهذا تفصيل مذاهب الناس في هذا الباب ولنتكلم الآن في الزمان « 14 » هل يعقل أن يكون مقدارا للحركة الفلكية كما هو قول أرسطا طاليس وأتباعه . فنقول هذا المذهب عندنا باطل ويدل عليه وجوه . . .

من الفصل السادس في تتبع سائر المذاهب والأقوال في ماهية الزمان

أما مذهب من يقول الزمان عبارة عن الحركة الفلكية فقد بالغنا في تقرير الوجوه الدالة على فساده . وأما مذهب من يقول إنه عبارة عن مقدار الحركة
هامش
( 4 ) تعقل بحركتهما خ - ( 5 ) تعقل بحركته خ - ( 6 ) كانت في أصله فكذلك خ - ( 7 ) كان اناء فاضلا ( مرتين ) خ - ( 8 ) وقال خ - من قد الحكماء خ - ( 10 ) الفخاته خ - ( 11 ) القائم بالنفس خ ( راجع ص 278 س 5 ، 20 ) - ( 14 ) في أن الزمان هل تعقل خ