تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل فلسفية ( الرسائل الفلسفية ) — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
الفلكية فقد كشفنا عن فساده كشفا لا يبقى للعاقل فيه « 1 » ريبة . وأما قول أبى البركات ان الزمان عبارة عن مقدار الوجود فهذا كلام مبهم مجمل ، وأحسن أحواله أن يقال المراد منه أن الزمان مقدار امتداد الوجود . فإن كان المراد ذلك فهو باطل . . . . وأما قول قدماء الحكماء وهو أنه جوهر قائم بنفسه مستقل بذاته فالمتأخرون أبطلوا ذلك بأن قالوا الزمان شئ سيال متجدد الوجود ، وما يكون كذلك فإنه يمتنع أن يكون جوهرا قائما بذاته مستقلا بنفسه ، هذا غاية الإلزام في إبطال هذا المذهب . ولمجيب أن يجيب عنه فيقول لا نسلم أنه في ذاته وماهيته سيال متبدل منقض ، ولم لا يجوز أنه جوهر باق أزلي أبدى إلا أنه إذا حدثت الحوادث صارت تلك الحوادث المتعاقبة مقارنة له وحينئذ يلزم من وقوع التغير والتبدل وقوع التغير والتبدل في نسب ذلك الجوهر إلى تلك الحوادث ، والحاصل أن السيلان والتبدل ما وقعا في ذات الزمان في جوهره بل وقعا في نسبته إلى الحوادث المتعاقبة . . . . فإذا عقل هذا المعنى في حق واجب الوجود فلم لا يعقل مثله في ذات الزمان وجوهره ؟ فظهر ( أن ) هذه الحجة التي ذكرها المتأخرون في إبطال مذهب القدماء في ماهية الزمان حجة ضعيفة ساقطه ، بل عندي أن هذا القول أقرب الأقوال المذكورة في ماهية الزمان وحقيقته وهو مذهب الإمام أفلاطون . وظهر بهذه المباحث الغامضة « 17 » التي أوردناها والبيانات الغائصة الكاملة التي قررناها أن الحق في حقيقة المكان والزمان - فلافلاطون « 18 » الإلهى لا ما اختاره أرسطا طاليس المنطقي ولما نلخص هذا الكلام فنقول : القائلون بأن الزمان جوهر قائم بنفسه مستقل بذاته فريقان منهم من ( قال ) انه وإن كان كذلك لكنه ممكن بذاته واجب بغيره للدلائل الدالة على أن واجب الوجود لذاته ليس إلا الواحد ، ومنهم من قال بل الزمان جوهر واجب الوجود لذاته ممتنع العدم لعينه . . . . . واعلم أن القائلين
هامش
( 1 ) فيه رتبة خ - ( 17 ) الغائضة خ - ( 18 ) فالافلاطون خ
رسائل فلسفية ( الرسائل الفلسفية ) — صفحة 278 | محمد بن زكريا الرازي / بول كرواس