تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل فلسفية ( الرسائل الفلسفية ) — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
لحدوثة ، وإن اعتبرناه حال دوامه فهذا الدوام لا يعقل منه إلا إذا كان « 1 » موجودا في الأزمنة المتقدمة مع أنه موجود في الزمان الحاضر ، ( وإن ) رفعنا اعتبار الزمان والمدة عن العقل عجز العقل حينئذ عن تصور معنى الحدوث وتصور معنى الدوام . ولما كان هذان المعنيان متصوران بديهيان ثبت « 4 » أن تصورهما لا يتقرر إلا عند الاعتراف بوجود الزمان من العلوم البديهية الأولة . والذي يزيد هذا الكلام تقريرا « 6 » أن المتكلمين قالوا العرض لا يبقى زمانين والباقي هو الذي استمر وجوده زمانين وأكثر . فهم لا يعقلون « 7 » البتة معنى الحدوث ومعنى البقاء ( إلا ) بالقياس إلى المدة والزمان ، وهذا يدل على أن العلم بوجود المدة علم بديهي غنى عن الحجة والبرهان ( الحجة الثالثة ) على أن العلم بوجود المدة علم بديهي هو أن نقول : إنا إذا قلنا إن آدم عليه السلام كان قبل محمد عليه السلام فإنا لم نعقل من هذه القبلية إلا أن بينهما مدة مخصوصة وزمانا مخصوصا ، وإذا قلنا الأخوان التوأمان وجدا معا لم نعقل من هذه المعية إلا أنهما حصلا في زمان واحد . ولو رجعت إلى جميع العقلاء الذين بقوا « 13 » على فطرتهم الأصلية وسلامة عقولهم الغريزية لم يفهموا من هذه القبلية ولا من هذه المعية إلا ما ذكرناه . فعلمنا أن العلم بوجود المدة والزمان علم مقرر في بدائه العقول « 15 » وغرائز الأذهان . فإن قيل فلم لا يجوز أن يكون المراد من هذه المعية والقبلية نفس ذاتيهما ، قلنا لأنا جعلنا ذاتيهما ووجوديهما « 16 » موردا للتقسيم لهذه المعية ولهذه القبلية ومورد التقسيم مغاير لما به حصل ذلك التقسيم وذلك معلوم بالضرورة ( الحجة الرابعة ) ان كل عاقل يعلم ببديهة عقله أن الجسم إما أن يكون متحركا وإما أن يكون ساكنا . والمعقول من كونه متحركا ( أنه ) إنما يكون متحركا إذا حصل في مكان بعد أن كان حاصلا في غيره ، وهذه البعدية إشارة إلى أن هذا الجسم كان حاصلا في حيز ثم حصل في زمان آخر في حيز آخر . وهذا يدل على أنه
هامش
( 1 ) الا انه كان خ - ( 4 ) وثبت خ - ( 6 ) تقرير ان خ - الغرض خ - ( 7 ) لا يعقلوا خ - ( 13 ) الذين تقوا خ - ( 15 ) بداية العقول خ - ( 16 ) ووجود فيهما خ