تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل فلسفية ( الرسائل الفلسفية ) — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢

من الفصل الثاني في تقرير قول من يقول العلم بكون المدة والزمان موجودا علم بديهىّ أوّلى لا يحتاج إلى الحجة والدليل

اعلم أنّ المثبتين - للمدة فريقان منهم من يدعى أن العلم بوجوده علم بديهي ضروري غنى عن البيان والبرهان ، ومنهم من حاول « 5 » إثباته بالبينة والبرهان . أما الفريق الأول فمنهم محمد بن زكرياء الرازي وقوم آخرون وقال مولانا الإمام الداعي إلى اللّه : إني وإن « 7 » كنت ما وجدت لهم إلا ادعاء البديهة والضرورة إلا أنى أقرر قولهم تقريرا أحسن وأكمل مما ذكروه وأقول لهم أن يحتجوا على صحة قولهم بوجوه : ( الحجة الأولى ) إنا لو فرضنا شخصا غافلا عن وجود الأفلاك والكواكب وعن طلوعها وغروبها بأن كان أعمى أو كان جالسا في بيت مظلم وقدرنا أنه قصد تسكين الحركات بأسرها حتى الطرف والنفس فإن هذا الإنسان يجد المدة أمرا مثبتا « 12 » لا يحدث ويمر « 13 » دائما بلا وقوف ولا انقضاء . والعلم بذلك ضروري حتى إنه إذا اعتبر هذه الحالة من البكرة إلى الضحوة ثم اعتبرها من الضحوة إلى وقت الظهر فإنه مع غفلته عن حركة الشمس والقمر وسائر الكواكب والأفلاك يعلم بالبديهة أن علمه بهذا الاعتبار لا يتوقف على علمه بأن فلكا تحرك أو كوكبا تحرك . وهذه الاعتبارات تدل على أن العلم بوجود المدة والزمان علم بديهىّ أوّلى غنى عن البيان والبرهان ( الحجة الثانية ) إن كل أمر يشير العقل إليه سواء كان موجودا أو معدوما فإن ذلك الأمر إما أن يعتبر حال حدوثه وتبدله « 20 » أو حال دوامه واستمراره . فإن اعتبرناه حال حدوثه فهاهنا العقل حكم بإثبات حال وحين وزمان جعله ظرفا « 21 »
هامش
( 5 ) من حاول أنبيائه خ - ( 7 ) انا وان كنت خ - ( 12 ) امرا شيئا خ - ( 13 ) وبم دائما خ - ( 20 ) وبيد له خ - ( 21 ) طرفا خ
رسائل فلسفية ( الرسائل الفلسفية ) — صفحة 272 | محمد بن زكريا الرازي / بول كرواس