تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل فلسفية ( الرسائل الفلسفية ) — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣

باب الكلام على من قال انّ للعالم خالقا لم يزل وانّ النفس والمكان المطلق الذي هو الخلاء والزمان المطلق الذي هو المدة لم تزل موجودة وانها غير محدثة

قال أبو محمد : « 4 » والنفس عند هؤلاء جوهر قائم بنفسه حامل لأعراضه لا متحرك ولا منقسم ولا متمكن ، اى لا في مكان وقد ناظرنى قوم من أهل هذا الرأي ورأيته كالغالب على ملحدى أهل زماننا فألزمتهم إلزامات لم ينفكوا منها فظهر « 7 » بطلان قولهم بعون اللّه تعالى - وقوته . ولم نر أحدا ممن تكلم قبلنا ذكر هذه الفرقة ، فجمعت ما ناظرتهم به وأضفت إليه ما وجبت إضافته إليه مما فيه إزافة قولهم ، « 9 » وما توفيقنا إلا باللّه وهذا الزمان والمكان عندهم « 10 » « 11 » هما غير المكان المعهود عندنا وغير الزمان المعهود عندنا . لأنّ المكان المعهود عندنا هو المحيط بالمتمكن فيه من جهاته أو من بعضها وهو ينقسم قسمين : إما مكان يتشكل المتمكن فيه « 12 » بشكله كالبرّ أو الماء في الخابئة وما أشبه ذلك ، وإما مكان يتشكل هو بشكل المتمكن فيه كالماء لما حلّ فيه من الأجسام وما أشبهه . والزمان المعهود عندنا هو مدّة وجود الجرم ساكنا أو متحركا أو مدّة وجود العرض في الجسم . ويعمه « 15 » أن نقول هو مدة وجود الفلك وما فيه من الحوامل والمحمولات . وهم يقولون انّ الزمان المطلق والمكان المطلق هما غير ما حددنا « 17 » آنفا من الزمان والمكان ويقولون انهما شيئان متغايران ولقد كان يكفى من بطلان قولهم إقرارهم بمكان غير ما يعهد وزمان غير ما يعهد بلا دليل « 19 » على ذلك ، ولكن لا بدّ من إيراد البراهين على إبطال دعواهم في ذلك « 20 » بحول اللّه وقوته
هامش
( 4 ) أبو محمد رضى اللّه عنه ط ت ( كذا دائما ) - النفس ط - ( 7 ) أظهرت ط - ( 9 ) تزييف قولهم ط - باللّه تعالى ع - ( 10 - 11 ) عندهم هما غير الزمان والمكان المعهودين عندنا لأن ع - ( 12 ) فيه المتمكن ع - ( 15 ) ويعمد أن يقول ع - ( 17 ) حددناه ط - ( 19 ) بدليل على ذلك ط - لا بد من ذكر ع - ( 20 ) في ذلك : سقط ع - اللّه تعالى ع
رسائل فلسفية ( الرسائل الفلسفية ) — صفحة 243 | محمد بن زكريا الرازي / بول كرواس